الأربعاء، 20 فبراير 2013

مصر اليمينية,,, هل من يمينية متعقلة؟


التحرك بأمة بحجم الفيل مثل مصر يتطلب بالضرورة 3 بديهيات أساسية

من أين جئنا؟؟؟
أين نقف الأن؟؟؟
أين نريد أن نذهب أو أين يتعين علينا أن نكون فى المستقبل؟؟؟

بدون ما نعرف أجوبة لهذه الأسئلة الثلاث فإننا غالبا سنظل نتخبط كما يحدث الأن بدون بوصلة أو وسيلة للتهدئة و إلتقاط الأنفاس..........

هذا المقال محاولة لقراءة ما نحن قادرون على قبوله و فعله من وجهة نظري بصرف النظر عن ما نحن راغبون فى فعله..... ما هو ممكن و متاح ليس فقط ما هو مرغوب و مطلوب.

كنت فى حوار مع أحد الأصدقاء بالأمس و أثار نقطة أراها هامة, حيث قال أننا لا نستطيع تطبيق الفكر الليبرالي ليس لعيب فيه فى حد ذاته و إنما لأن وجوه التيار الليبرالي و رؤوسه (أو غالبيتها إن شئت الدقة), لا تقوم بتطبيقه أو بإعتناقه –حسب رأي صديقي- ابتداءا..... و على الرغم من وجاهة الطرح الذى جاء به و إنطباقه على البعض فعلا و قولا, إلا أنى لا أقبل به إلا بعد أن نقوم بتعريف للمصطلح ذاته

الليبرالية كما جاء بالموسوعة البريطانية هي النظرية السياسية التي تضع حماية و دعم حرية الفرد كأساس للعمل السياسي, و هي كفكرة جدلية تحمل الكثير من النظريات حول حدود دور الحكومة كجهة سلطة و إدارة (يمكن الإطلاع على المزيد من خلال هذا الرابط http://www.britannica.com/EBchecked/topic/339173/liberalism). كما أن الليبرالية يمكن تعريفها تعريفا أخر ببساطة أنها حق الأقليات (و لو كان فردا) فى إعتناق ما شاء من أفكار ووسائل تعبير لنقل مضمون أفكاره و أحاسيسه. كما أن الليبرالية فى التعريف الخاص بالأحزاب اليمينية المصرية الطريفة أنها رغبة نفر من الساسة و المنحلين فى نشر الشذوذ و الدعارة فى مجتمعنا الملائكي!!!!..........

بصرف النظر عن الشطط فى رؤية الليبرالية كشر مبين أو حل سحري, فإنني (معبرا هنا عن رأيي الشخصي بلا خلفيات أكاديمية) أري أن الليبرالية (مع الأفكار السياسية الأساسية الأخري كالاشتراكية و المحافظة اليمينية و غيرها...) مجرد أداة طيعة لينة فى يد من يطبقونها, تختلف (و لا بد أن تختلف بطبائع البشر و طبائع الأمور) من بلد لبلد و من مجتمع لمجتمع و من ثقافة للأخري. بل إنها من الممكن أن تختلف فى ذات البلد من الحضر للريف و من الغني للفقر. و إن شئت أنا أن أضع تعريفا لليبرالية أراه لازما و ملزما لي و موافقا مع خلفيتي و ثقافتي و..... فإني أقول (الليبرالية هي كفالة حق الحرية للفرد أن يقول و يعتقد و يعتنق ما شاء من أفكار أو عقائد دون أن يستخدم ذلك التعبير فى الحط من حريات الأخرين أو إيذائهم و أن يحمي المجتمع و القانون حقه و واجبه)

بهذا التعريف أري حق الإنسان  أن يعبد الله أو ألا يعبده و أن يصلى أو لا يفعل و أن يسافر أو يتحرك أو يعمل, إنطلاقا من عقيدتي بأن الله سوف يحاسب كل شخص "و يسأله" عما فعل, لذا فإن مسئولية الإنسان عن أفعاله و بالتالي خضوعه لسؤال ربه لا تتأتي إلا بحصوله على حقه فى الإختيار. بل إن المولي عز و جل قال فى كتابه الحكيم "من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر". لم أري فى أفكار أي ليبرالي قدر أكبر من هذا من الحرية, فالخالق يعطي مخلوقه فى كتابه إليه الحق ألا يؤمن به شريطة أن يعلم إختياره و أن يعلم تبعات هذا الإختيار.... أليست هذه ليبرالية؟؟

و الحقيقة أن المسمي لا يعنيني كثيرا, فاللفظ تم نحته عربيا من كثرة الإستخدام و ليكن اسمها ليبرالية أو سنية .... المهم المعني.

بهذا المعني – إن قبلناه ابتداءا – نجد أن الفكرة الليبرالية السياسية و الإجتماعية هي مجرد أداة من الممكن أن تختلف من مجتمع لمجتمع, بل إنني أري أن الليبرالية من الممكن أن تتواجد فى مجتمع محافظ بصورة جزئية (مثلما تري فى أقاصي الصعيد المحافظ السياح (أيام ما كان هناك سياح) يتجولون بحريتهم دون مضايقات تذكر (قبل مولد سيدي المتحرش) بملابسهم "المتحررة")

و لا ننسي أن الليبرالية المفرطة و كذلك اليمينية أو اليسارية المفرطة قد نضبا تقريبا من العالم, و أن صعود يمين الوسط و يسار الوسط قد قلصا من الفوارق بين الأفكار المختلفة بعد أن أخذت كل منها من الأخريات ما أخذت و صاروا أقرب لبعضهم مما قبل. لذا فما بقي من أفكار محافظة و يمينية ريجان و تاتشر و يسارية لينين و ماو قد أصبحت اشتراكية العدالة الإجتماعية و يمينية تشبه بعضا من ملامح الليبرالية.......... أو هكذا أزعم.

إذا قبلنا بهذا الطرح, فإني أري أن الليبرالية المصرية قد أخذت بفهم مطلق على أنها (كسر القيد) و طبقت سياسيا فقط حتي الأن من كسر قيد الخوف من السلطة وصولا إلى كسر قيد الخوف من رأس السلطة وصولا إلى استسهال مواجهة السلطة بل و استعذاب هذا الأمر و الحرص عليه و لو من باب التسالي. و هذا فى الحقيقة من الحواشي فى رأيي. أرى ذلك لأن المشكلة الحادثة فى مصر الأن ليست مشكلة هينة أو عابرة و إنما هي مشكلة متصلة بوجود حقيقي لأقدم حكومات الكوكب التي صارت فى مهب رياح عاصفة.

الدولة ضرورة فى رأيي, ضرورة للمجتمع و الفرد. و ذهابها و بقاء قوانين كثيرة محلية عرفية أو غير ذلك ليس فى مصلحة أي شخص كان. بل إنني أري أن الدولة كلها ليست سوي القانون, إن ذهب احترامه ذهب احترامها و إن ذهبت سطوته ذهبت سطوتها و إن جرى امتهانه جري امتهانها. و العجيب فى الحالة المصرية, أن القانون (وهو الدولة فى نظري) قد تم انتهاكه و اغتصابه وسط زراعات الحكومة و الدولة قبل أن ينتهكه العامة. و إن كانت الثورة بطبيعتها و بالتعريف هي خروج على القانون, فإن حكومة ما بعد الثورة قد قامت بثورتها الخاصة و جعلت القانون المصري عاهرتها المحظية,,,, ثم نتعجب من حالات إختراق القانون من المواطنين!!!!!

المهم..................

كل هذه المقدمة المملة هدفها واحد فقط, تصوير كيف يري الناس (فى غالبيتهم و من وجهة نظر شخصية للكاتب) الفكرة الليبرالية و إن خالف ذلك التعريف و النظرية.

رأيي أننا نحتاج إلى الليبرالية ..... بعد قليل من التعديلات.... و لكن لماذا نحتاج إلى التعديلات؟ لأن الشعب المصري يميني المزاج بطبيعته و يبدو من الأحداث أنه سيظل محافظا لبعض الوقت

هنا تأتي أهمية الأسئلة الثلاث فى بداية مقالي, و أزعم أن ما سأقوله هو محاولة ساذجة للإجابة عنها

نبدأ من المنتصف, أين نحن الأن؟

بلا مبالغات, أري أننا كبلد (إن جاز التعبير) كنا على مدي عقود طاردين للكفاءات فأضحينا بعد ثورة ملحمية طاردين للشعب, على شفا حرب أهلية من الممكن أن تشتعل بسبب خلاف على "ركنة عربية", بلا أي قدرة للسلطة على فرض القانون (و بلا رغبة أيضا كما يبدو), بلا أي تواجد للقانون و بالتالي بلا قدرة على حفظ الحقوق و الأرواح و الممتلكات, بلد يسٌرق فيها محافظ بحراسته جهارا نهارا و يحتفل وزير داخليتها الميمون بمؤتمر صحفي بقدرة مغاويره على استرداد سيارة محافظ بنكها المركزي بينما تسرق سيارات المواطنين لدى لصوص معرفين اسما و شكلا و مكانا و يتوجه أصحاب السيارات لدفع حلاوة سياراتهم لإستردادها بعد أخد نمرة محمول السمسار من الشرطة.

بلد يواجه فيه أبناؤه بعضهم بعضا فى الشوارع لساعات و أيام بالطوب و المولوتوف و ما يستجد بينما رئيسه يعبث بأعضائه على الهواء, بلد يحكمه مرشد و نائب مرشد و أزلام و أقزام كل فى مكانه و لا تقضي فيه مصلحة و لا يؤخذ فيه فعل إيجابي واحد و الكل يشكو من المؤامرات, و لا أفهم ما حاجة أحد للمؤمرات و نحن هكذا؟؟؟؟

أظن الموقف الحالي واضح, بلد يكره نفسه و بعضه بعضا و على شفا الحرب الأهلية الباردة أو الساخنة و الكل يندب و لا يبدو الحل قريب


و نذهب للسؤال الأخير, أين نريد أن نذهب؟؟

أزعم أننا نريد أن نذهب إلى أفضل الأحوال, و لكن مع وضع ما هو كائن فى الإعتبار, فلابد أن نضع مطلبا واقعيا نصل إليه ثم ما يليه و ما يليه و ..... و لعل المطلب الواقعي الأن من وجهة نظري هو الوصول إلى مؤسسات سياسية ثلاث مستقرة, و لن يتحقق الإستقرار إلا بكونها محترمة و لن يتحقق الإحترام إلا بكونها تحترم نفسها ابتداءا, هذه المؤسسات الثلاث هي الدستور, الرئاسة و البرلمان.....

دستورنا الحالي ليس إلا... (ربنا يستر على ولايانا) و ليس ذلك لعيب النصوص و ركاكتها فحسب و إنما لكونه على ما فيه لم يرضى حتي واضعيه (راجع حكم المحكمة الدستورية فى شأن قانون الإنتخابات الجديد)
الرئاسة, أما أن الأوان أن يكون لدينا رئيس للجمهورية بعد عامان و أكثر بلا رئيس؟ إن مصر أيا كان نظامها ستظل طويلا بطبيعة الحال دولة رئاسية, لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا, لابد من وجود رئيس مصري قوي, غير منتم سياسي يحظي بدعم مؤسسات الدولة القديمة,,,, و هذا تحديدا هو مربط فرس المقال (لا تقلق, أعلم أن هناك ساكن فى الإتحادية, و لكن أرجوك لا تسمه رئيسا,,,,, إن كان هو نفسه مش بيتصرف على أساس كدة, عايزيني أنا أسميه كدة؟!!!).
البرلمان, سيكون من اللطيف أن يكون لدينا برلمان, سيكون من الألطف أن يضع هذا البرلمان قوانين.

نعود للسؤال الأول و هو أين كنا؟؟؟ و علاقة ذلك بالرئاسة

لا أظن أن هناك فى بر مصر الأن متابع للشأن السياسي العام (إلا بالطبع الإخوان) إلا و يمكن أن يتفق معي فيما يلي:

  • مصر بلا رئيس حقيقي, و إنما شبح لشخص لا نعلم و لا يعلم موجبات وظيفته و قدرها و أهميتها
  • مصر بصرف النظر عن شخوص الحكومة و رئيسها و رجالها تتطلع إلى شاغل منصب رئيس الجمهورية للحل و العقد
  • الوضع الإقتصادي و السياسي و الإجتماعي متفجر و يكاد يخرج إلى مرحلة اللاعودة
  • مصر من الواضح أن اضطراب الأوضاع فيها يرضي خصومها المحليين و الدوليين إلا أنه فيما يبدو و للأسف يرضي من هم من المفترض من حلفائها المحليين, و أنا أتكلم عن الدعم السياسي و الإجتماعي و ليس الإقتصادي, بما يجعل علينا لاحقا أن نراجع مواقفنا تجاه "جيران" متحفزين بلا سبب واضح (لي على الأقل)
  • الإخوان لهم أولويات تختلف فيما اتضح عن أولويات باقي الشعب, من السيطرة و التمكن من كل الأمور أولا ثم البحث عن سبل لحلب الوقت و ليس لحل المشاكل.
إن الأمر الذى أرمي إليه فى هذا المقال (لو جابتك نفسك تقرأ لحد هنا.......) هو كيفية الوصول لحل سياسي فى الوضع الراهن يراعي 3 نقاط أراهم أساسية:
  1. المزاج الشعبي العام
  2. الحفاظ على تماسك الدولة و تجنب الإنزلاق أكثر تجاه الحرب الأهلية الساخنة أو الفضي الشاملة
  3. التأسيس لوضع مستقر شرعي عادل.
أرى أن المزاج المصري العام و لو أنه الأن ثوريا إلا أنه يبقي يمينيا أكثر, و اليمين (أو ما سنطلق عليه لفظة التيار المحافظ) هو فى تقديري الأكثر غلبة على المزاج العام, و يتمثل فى التيارات المحافظة اليمينية ذات البعد الديني, والتيارات شبه الشوفينية ذات الخلفية العسكرية و التي تعتبر نفسها محتكرة الوطنية و الشرف العسكري (و منهم من حكم مصر طوال 6 عقود). و قد كان للدكتور فرج فودة فيما أظن قديما رأيا يري أن مصر ستدور بين يمينية عسكرية و يمينية دينية و هكذا دواليك. 


و الحقيقة أن تحدي هذا المزاج لا ينفع, و إنما محاولة التماشي معه و تغييره فى فترات الإستقرار أكثر نفعا فى رأيي.

لذا فإن أي حل سياسي يتجاهل هذا المزاج هو من أنواع الحرث فى البحر

ثاني الضوابط هو الحفاظ على وحدة الدولة و التأسيس لفكرة حكم القانون و ه التي أراها السبيل الوحيد لتماسك الدولة و استمراريتها كما عرفناها فى مصر لألاف السنين. و لا أري طائلا من الشرح فى هذه النقطة أكثر من ذلك. 

أي حل سياسي لا يقوم على تماسك الدولة أو تقسيمها ظاهريا أو باطنيا هو حل أراه جدير بأن يأتي من العدو و ليس من أي صديق.

النقطة الثالثة هامة للغاية, إن شرعية الحكم لا تأتي بالقوة و لا حتي بمظهر وحيد من مظاهر الديمقراطية (مثل صندوق الإنتخاب) بل تأتي بكون الحاكم (أو القانون أو السلطة) مقبولا بدرجة أكثر من رفضه قبل و أثناء حكمه بما يجعل المصالح التي تترتب على القبول به كحاكم أكثر من المضار و المفاسد التي تتأتي من استمراره, و هذه الشرعية وحدها لا تكفي بل ينبغي أن تأتي مقترنة بعدالة يراها غالبية المواطنين. بل إن شعور المواطنين بالعدالة (و لو فى الظلم و الفقر) أكثر تأسيسا للشرعية من أي شيء. هنا و هنا فقط تصبح التنمية و النهضة مرحلة منطقية.

مما سبق, أري أن حكم الإخوان قد خرج على النقطتين الثانية و الثالثة, فهم قد هددوا بنيان و تماسك الدولة (راجع أحداث الإتحادية الأولي و مدن القناة) و كذا خالفوا شرعية الحكم و عدالته (راجع ما شئت من أحداث بعد 21 نوفمبر من الإعلان الدستوري الكئيب و أحداث الإتحادية و العصيان المدني فى مدن القناة و حصار المحكمة الدستورية و إفتئات إمعات الجماعة على التحدث بإسم السلطة و تقنين العنف الشرطي......إلخ)

إلا أنه لا ينبغي أن ننسي أنه لا يزال الإخوان يشكلون جزءا مؤثرا من التيار المحافظ فى هذا المجتمع و ليسوا مكروهين لفكرهم و إنما لتطبيقاتهم الشاذة لهذا الفكر التي غلًبت الفكر القطبي (نسبة لسيد قطب) على الفكر الدعوي و الإصلاحي للبنا و رشيد رضا من قبله.


طيب إيه الحل؟!!!!!!!!!!!!

أبني ما أراه على ما أظنه حقيقة من كون طبيعة المجتمع المصري طبيعة قديمة, تؤمن بالمؤسسات القديمة و تثق بها ثقة كبيرة. و لعل ما حدث فى مصر من بعد يناير 1977 ما جعل المصريون ينظرون إلى مؤسسة الشرطة على أنها ليست من "مؤسساتهم" الوطنية و هو إحساس على مرارته حقيقي, فقد إختارت الشرطة في عقود أربع و لا تزال أن تكون عصا فى يد الحاكم مهما كان غبنه و اضطرابه النفسي. بقي للشعب مؤسسات يكن لها إحتراما ما, يتزايد و ينقص بعض الأوقات إلا أنه لم يصل بعد لرصيد الصفر, أظن أن هذه المؤسسات على ترتيب إجلالها هي الجيش و القضاء و المؤسسة الجامعية العلمية.

مما سبق و مما عرضت فإنني أري أن الشعب المصري رغم خطايا المجلس العسكري طوال الفترة الإنتقالية لا يزال يكن ودا و إحتراما للمؤسسة العسكرية كمؤسسة من "مؤسساته" و ليس من "مؤسساتهم" (نسبة للسلطة الحاكمة) و إن ظل التوجس الخافت المعقول من إنغماسهم فى السلطة أكثر مما ينبغي و أكثر مما نريد.

و كذلك المؤسسة القضائية, التي لا تزال تحظي بإحترام ما (و إن كان أقل من سابقتها) فى قلوب المصريين, قلل منه مواقف النائب العام السابق و مغتصب منصب النائب العام الحالي, و كذلك قلل منه دون شك أحكام مهرجان البراءة للجميع رغم قلة مسئولية المؤسسة القضائية فى رأيي عنه.

و تأتي المؤسسة الجامعية العلمية (المصدر الأساسي للوزراء و التكنوقراط) فى المرتبة الثالثة لما يجده المصريون فى قلوبهم من تقدير للعلماء (و إن لم يتخذ المصريون العلم سبيلا!!!)

أري أن الحل الممكن سياسيا بناءا على الطرح الذي طرحته يتكون من النقاط الأتية, و هو محاولة غير مكتملة و لا ممتازة و إنما هي مساهمة بفكر متواضع غلب على ظني إمكانية أن يكون صوابا:
  1. استمرار حكم محمد مرسي الأن أصبح مسألة فى غير صالح البلاد كما أراها, فهو لا يملك قراره الشخصي ناهيك عن إمتلاك ناصية قرار البلاد, فقد قبل على نفسه أن يكون مندوبا رئاسيا لا أكثر لجماعة إعتادت العمل فى الظلام حتي أعمت أضواء النهار بصرها و بصيرتها و فقدت إتصالها بتاريخها النضالي و الدعوي.و أري ضرورة استمرار الضغط عليه من المؤسسات القديمة ليستقيل ( و ليس لإسقاط النظام أو التنحي على الطريقة المباركية)
  2. الدعوة لإنتخابات جديدة الأن يشبه إعادة توزيع أوراق اللعب على منضدة بثلاثة أرجل,,,, غالبا ستؤدي إلى مزيد من خلط الأوراق... إلا أن بقاء مصر بلا رئيس فيما يشبه ما حدث بين 11 فبراير 2011 و 30 يونيو 2012 هو بلا شك عندي أكثر ضرارا, فلا مناص منه من باب أخف الضررين.
  3. الصندوق مظهر الديمقراطية البراق, جاء لنا برئيس بلا توافق, و خلق لنا توافقا ضده بعد حكم استمر أقل من سنة. لذا ربما كان علينا أن نفكر مرة أخري في كيفية الحصول على رئيس يحصل على دعم الغالبية و أن يعمل بضمانات لا تجعله يحيد عن الخط المرسوم له من قبل الشعب. أرى نظرا لإحترام الشعب للمؤسسات القديمة التي ذكرتها فى الفقرات السابقة أن يحدث توافقا ما, غير معلن و إنما يكون ضمنيا, على مرشح من بين رجالات إحدى هذه المؤسسات (و أفضل أن يكون من رجال المؤسسة القضائية) بحيث يحظي بخبرة قانونية تجنبنا الخرف الذى ابتلتنا به مؤسسة الحكم الحالية و يحظي بدعم من القوات المسلحة (التي لم تناهض الرئيس الحالي حتي قبل أيام قلائل و لم تدعمه بقوة أيضا) و يحظي كذلك بدعم مؤسسات الدولة القديمة العميقة (و هو ما ربما لم يحظي به أيضا نظام الحكم الحالي, و إن كان غاب عنه لأفعاله و ليس لخلفيته). و أظن أننا سنجد أسماءا تصلح لهذا الأمر فى المؤسسة القضائية و تكون مدعومة من الجيش و المؤسسات الدولة. و يجب إحداث هذا التوافق بين المؤسسات القديمة الثلاث سريعا و قبل تحقق النقطة الأولي.
  4. العمل على تعديل دستور 2012 بما يزيل عواره و جعله مؤقتا لفترة لا تجاوز عشر سنوات.
  5. إعادة النظر فورا فى مجموعة من القوانين الموجودة فى مصر (مثل قوانين الحقوق السياسية و القوانين المنظمة لعمل الشرطة و قوانين العقوبات.
  6. يعهد فورا بالملف الإقتصادي المتحلل لمتخصص مصري على درجة عالية من الإحترافية مثل محمد العريان ( لمن لا يعلم من هو الرجل, راجع هذا الرابط http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86)
  7. يعهد بالملف الشرطي إلى متخصصين من خارج الجهاز و قلة من داخله لإعادة هيكلة الجهاز بالكامل و فصل الشرطة الخدمية عن الجنائية و نقل تبعية الشرطة الإستخباراتية لهيئة الأمن القومي و إنشاء جهاز شرطة تنفيذي يخضع لسلطة المحاكم.
  8. تقديم برنامج سياسي إقتصادي إجتماعي مشمولا بمشروع أو مشروعين قوميين على مستوي كبير لتنفيذهما فى خلال عشرة سنوات, تتعهد كل أجهزة الدولة برعايته و دعمه للوصول به إلى النجاح المأمول. هذه المشاريع متاح منها بالفعل الكثير لدي بعض الأحزاب متضمنة خطة عمل متكاملة (مثال الخطة الزراعية الخاصة بحزب الوفد, الخطة الصحية الخاصة بحزب مصر الحرية, الخطة التعليمية الخاصة بالحزب المصري الديمقراطي......إلخ)
  9. تكوين حكومة تكنوقراط تتولي تنفيذ هذه المهمة برئاسة شخصية مصرية مستقلة, لا تتعدي ال45 سنة, و أن تضم خبرات و كفاءات صغيرة السن 
هذه الرؤية المتواضعة قد تقدم حلا سياسيا مرضيا و قد لا تكون كذلك,  لكني أراها أفضل حالا و أقرب للتنفيذ من الحلول الأخري.

يبقي السؤال الأهم, أين تذهب التيارات اليمينية الحاكمة الأن فى هذا المشهد السياسي؟ هل ستتنازل عن الحكم هكذا ببساطة تجلس تشاهد المباراة من على الخط؟؟

بالطبع لا, أولا لأن الإقصاء السياسي هو فى المقام الأول سبب ما نحن فيه, ثانيا لأنه رغم تخبط هذا التيار و إغراقه للمركب إلا أن هذا لا يمنع كونه يمثل تيارا ما فى البلاد لا بد أن يمثل و أنه يمتلك أشخاصا ذوي كفاءات (و إن لم نر منهم إلا أقل القليل) لا يجب أن نحرم من مساهمتهم...... إن هذه التيارات يجب أن تمثل فى البرلمان من خلال انتخابات نيابية و محلية تبدأ فى ممارسة العمل السياسي فى النور, و لا شك أنها ستحصل على حصتها العادلة فى الإنتخابات بما يسمح لها بمراقبة الأداء الحكومي مع أقرانها من التيارات الأخري و لننقل ساحة الصراع الحزبي من الشارع للبرلمان. و لكن ذلك لن و لا يجب أن يحدث قبل خضوع التيارات المحافظة و جمعياتها السرية للرقابة العامة بما يتضمن ذلك من رقابة على مصادر التمويل و سبل الإنفاق

هذا هو جهدي فى الأمر. كتب فى 20 فبراير 2012





الأحد، 30 ديسمبر 2012

الظاهر فى مشروع المنجد عبد الظاهر لتقييد التظاهر


بداية أنا مهندس.... فاكرين الراجل اللى اتقال عليه انه منجد وهو بيراقب على لجنة من لجان الدستور و بعدين طلع وكيل نيابة كما قال رئيس لجنة الإنتخابات؟؟؟ أنا بقة منجد فيما يخص القانون مش وكيل نيابة...............

بس كوني منجد لا يمنع كوني مواطن مصرى من أصل 90 مليون منجد تاني, بيتأثر بالقانون و ينتوى أن يطيعه و لو لم يتوافق مع نصوصه, لذا فإن منطقى يقول بأنني علىَ أن أعترض على ما لا يعجبني من القانون قبل إقراره خيرا من ألا أتقيد به بعد إقراره و لو من باب "إحترام القانون" الذى أراه أهم و أولى من أي شئ..............

لذا فما سأقوله هنا فى هذا المقال هو رأى قد يصيبه القليل من الصواب و الكثير من الخطأ و لكنه يظل فى النهاية..... رأيي

بداية, معلوماتي أن هناك جهات محددة لها حق إقتراح القوانين منها أعضاء المجالس التشريعية و الحكومة و رئيس الجمهورية (يعني باختصار مكتب الإرشاد J) و بعض الجهات الأخري ربما, و هو يسمي إقتراح بمشروع قانون حتي يتم إدراجه فى جدول أعمال المجلس التشريعي فيصبح مشروعا ثم يقر فيعرض على رئيس الجمهورية فيقره و ينشر فى الجريدة الرسمية ليصبح نافذا... هذا من المفترض أنه المسار الطبيعي لنشأة أي قانون...........

المقترح بمشروع و المنشور بجريدة المصرى اليوم ثم جريدة الحرية و العدالة مقدم حسبما فهمت من المجلس القومس لحقوق الإنسان و من وزارة العدل التى تتولى صياغة المشروعات المقدمة من الحكومة منشور بهذا الرابط http://www.almasryalyoum.com/node/1348896

و لى عليه مجموعة من الملحوظات باعتبارى منجد

·         من حيث المبدأ..... بعد شهور من غياب المجالس التشريعية و فى حالة إقتصادية رثة و أمنية غثة و بلطجة كثة...... كان أول مشروع مقدم للمجلس التشريعي التايواني بتاعنا (لحد ما يجيبوا مجلس تشريعي بجد) هو قانون ل"تنظيم" التظاهر؟... و ماله, أهو علشان عجلة الإنتاج.
·         لو لم تنشر جريدة المصرى اليوم أي أخطاء مطبعية من عندياتها (و هو شئ وارد الحدوث) فلا بد أن يحضرنا هنا سؤال مهم.......... هل مات كل مختصى اللغة العربية و الصياغة القانونية؟!! لماذا جاءت صياغة القانون و الدستور من قبله ركيكة لزجة متكسرة كلغة مذيعات ماسبيرو بصورة تجعلك تحار فى مقصد المواد.
·         فى نقاط محددة احترت و سألت نفسي, أليس هذا هو قانون "تنظيم" التظاهر الذى كان سيصدره اللورد كرومر؟ بألفاظه؟ هل لازالت فى مصر قوانين تطلق على الشرطة لفظة "بوليس" و تقول "أناشيد" ؟؟؟؟؟ أناشيد إيه!!

ما علينا... كل دة مش مهم لأن الأهم هو النية.............................

المشروع به بعض المواد الجيدة و بعض المواد المحايدة و بعض المواد المدهشة حقيقة (مدهشة سلبا), و سوف أذهب مباشرة إلى المواد التى لا تعجبني

Ø      مادة التعاريف: عرَفت المادة التجمهر بأنه ( تجمع عدد من الأشخاص في طريق عام أو مكان عام بصورة تهدد السلم العام، ورفضهم الانصياع للأمر بالتفرق) هذا ليس تعريفا, دي جريمة. أي تجمهر أصبح جريمة لأنه بالتعريف يهدد السلم العام. الإخطار (هو إجراء ضبطي الهدف منه إعلام السلطة المختصة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة للتأمين والحفاظ على النظام العام.)... طب و حماية المتظاهرين أنفسهم, أليس بديهيا أن يكون هذا من أهداف الإخطار أيضا؟؟!!!! الإجتماعات العامة ( كل اجتماع في مكان أو محل عام أو خاص يدخله أو يستطيع دخوله أشخاص ليس بيدهم دعوة شخصية فردية).... يعني باختصار, أي شئ غير حفلات الزفاف (دة لو لسة فى حد بيطبع دعاوي). هذه التعاريف لا أدري من كتبها و لا من أين أتي بها و لكنه قطعا برأيي من ال90 مليون..... منجد
Ø      مادة 5: أنا مش فاهم, منظمو الإجتماع ملزمون بمواعيد محددة و منصوص عليها بينما جهة الإدارة تملك تقيد الحق الدستورى لأسباب "تراها" أو أسباب "خطيرة غير ذلك"!!! و كمان يعلق إعلان المنع عند المانع و لا يبلغ به منظم الإجتماع و أن ينشر "إذا ما تيسر ذلك"........يا سلاااام. إذن هذه المادة جعلت التنظيم بالإخطر يتحول ضمنا إلى التنظيم بالإذن.... هل هذا دستورى حتي مع الدستور الخرقة بتاعنا؟!
Ø      مادة 7: خلي بالك, رئيس أو اثنين على الأقل, نص رئيس ما ينفعش (هو ليه الشرط دة ما انطبقش على رئاسة البلاد؟.... ما علينا)....... يمنع كل خطاب يخالف الآداب العامة....... كويس, بس ما هو قصد المشرع بالأداب العامة؟
Ø      مادة 8: رجل الأمن يتواجد فى الحتة اللى تريحه, و ماله, تمام, و له أن ينهي الإجتماع لو حدث أشياء منها على سبيل المثال (الصياح) يعني الزعيق.... اللى صوته عالي هيتعلق................أو أنشدت أناشيد تدعو إلى الفتنة!!! مش بقولوكوا دة قانون جاي من أيام اللورد كرومر....... أناشيد؟
Ø      مادة 9: ضمَن ما يقع فى الأماكن الخاصة ضمن الإجتماعات العامة بشروط غير مفهومة بالنسبة لي!!! يعني أصبحت الإجتماعات فى الأماكن الخاصة تتطلب ما يتطلبه الإجتماع العام من تواجد الأمن "فى الحتة اللى تعجبه بقة" و جعل صفة الإجتماع عامة و لو عقد فى مكان خاص بسبب موضوعه أو عدد الدعوات (اللى هو كام, مش عارف!!!)أو أي ظرف أخر بنص المادة.....
Ø      مادة 10: دي من المواد المضحكة جدا, و من المواد المأخوذة من أفلام الأبيض و الأسود حين كان كاتب هذا القانون يري الفدائيين يهربون من جنود الإحتلال عن طريق عمل جنازة وهمية,,, و أدعوكم لقراءة هذا النص العبيط (فإذا نظم موكب من هذا القبيل بمناسبة تشييع جنازة فإن الإعلان الصادر من السلطة بمنع الموكب أو بتحديد سيرة يبلغ إلى القائمين بشئون الجنازة من أسرة المتوفي.)................. و نادى منادى.... مين صاحب الميت دة يا حضرات؟, إحنا لغينا الجنازة, ودوا المرحوم ع التلاجة لحد ما يجيلنا مزاج!!!!
Ø      المادة 11: تسمى الشرطة (البوليس)!!!! المفروض اللائحة التفسيرية لهذا الأستروبيا تحمل صورة أنور وجدي فى فيلم قلبي دليلي لتوضيح المقصود بالبوليس!!
Ø      رغم سخرية البعض من المادة 14, إلا أنني أراها معقولة
Ø      المادة 16: بجد بجد, إيه هو تعريف الأداب العامة؟!! أنا لا أحرض على السباب أو الإهانة و لكن ما هو التعريف القانوني لها؟؟... متي أكون معبرا تعبيرا حرا و متي أكون قد تجاوزت؟ متي يكون ما أقوله مقبولا لدي فلان و متجاوزا لدى علان؟؟؟ ما هو الخط الفاصل الذى من الممكن أن يتسبب فى تقييد حريتي؟؟
Ø      المادة 18: ما هي معايير استخدام القوة فى الفض مع التسليم بضرورة استخدامها أحيانا؟؟
Ø      المادة 25: العقوبة للتحريض (اللى هو أي واحد يشجع على التظاهر بما لا يراعى التراتيبية الواردة فى هذا القانون) هى الحبس وجوبا!!!!

السؤال المنطقي, ما هي صورة القوانين المنظمة للتظاهر فى دول العالم الأخرى؟؟ و ما هى البدائل العاقلة و المتسقة أيضا معنا و لا تنتمي لهذا القانون العجيب؟

عموما المنطق يقول بأن تنظيم التظاهر الذى هو حق للمواطن واجب على الدولة لحماية حقوق المواطن الأخر الذى لا يرغب فى التظاهر و لا ينبغي أن تتعطل حياته بسبب تظاهر البعض الآخر....... و لكن هل هذا الأمر لا يتم إلا بقانون جاءت نصوصه فيما يبدو من أرشيف قوات المحتل البريطاني؟ أرجو أن يعيد مجلس الشورى صياغة هذا القانون.... فليس هدف القوانين ,حسب علمي, هو وضع الناس حيث لا يريدون لتقنين عقوبتهم

و أخيرا ... عزيزي المتظاهر.... عزيزتي المتظاهرة.... لا تنسي طباعة دعوة تظاهرتك القادمة لدى هولمارك.... و نتمني للأطفال نوما هادئا

الخميس، 6 ديسمبر 2012

عزيزى "الباشمهندس" مرسي


عزيزى الباشمهندس مرسي,

بعد التحية,

عندما قمت بالتصويت لصالح الباشمهندس مرسي فى انتخابات الرئاسة كنت سعيدا لثلاثة أسباب:
·         أولا أنها نكاية فى الفريق زهايمر
·         ثانيا أني رأيت قدرا من الإنصاف لجماعة كنت أظنها ظلمت (و هي كذلك) لمدة 8 عقود
·         ثالثا و هو الأهم أني متحيز لزميل المهنة الباشمهندس مرسي و لدى اعتقاد عنصري أن القانونيين و المهندسين هم المؤهلون بحكم خلفياتهم أكثر من غيرهم لتولى مقاليد الأمور و إعطاء نتائج جيدة فى القيادة

ما علينا... انتخبته و فاز و حكم ................و بعد 6 أشهر.................... فار التنور

يا باشمهندس مرسي, كما تعلم و أنت الأستاذ أن الهندسة لا تعطيك نصوصا محفوظة مثل القانون لتطبقها و لا تعطيك ألاف الأمراض و الأعراض لتعاين بها المرضى مثل دراسة الطب و انما تعطيك أسسا عامة و قوانين حاكمة و تعتبر أن كل مشكلة مستقلة بذاتها و أن دور المهندس هو تطبيق ما تعلم من أسس و قواعد لخلق حلول للمشاكل (و ليس خلق مشاكل للحلول!!!) لذا فأنت أدري الناس أن المشكلة الواحدة لها حلول كثيرة و مختلفة و أن المعيار هو حل المشكلة بالأسلوب الأكثر بساطة و ليس الأكثر كلفة و تعقيدا. فإن جاءني الحل من زميل لا يقلل ذلك من حقيقة أنه حل و فعال

ففى كثير من إمتحانات الكلية (الله لا يرجعها أيام) كنت تدخل إلى الإمتحان و تعلم أنه (Open Book) أى بنظام الكتاب المفتوح... معك كتبك و مذكراتك بل و برشامك و تفشل فى حل المسألة لأنك لم تستخدم عقلك............... أفترض أن الباشمهندس مرسي و هو أستاذ الهندسة و كثير من أعضاء جماعته هم زملاء مهنة يعون ذلك جيدا..... فماذا حدث؟؟؟؟؟!!!!!

إنك لا تقوم بحل المسألة و لا تحاول شرح النظرية, إنما أنت تجاوب فقط بما تحفظه و بما ليس هو من موضوع السؤال و تشغل بالك بأن مثلا المراقب يلبس ألوان زاهية تشتت تركيزك أو أن رائحة الحمام من أقصي الرواق تزكم أنفك و أن و أن و ن........................  و تترك الوقت يمر و زمن الإجابة ينتهى و يجئ المراقب لسحب ورقتك فتتحجج بأنه مراقب رزل و أنه لم يساعدك فى حل المسألة و أنه و أنه و أنه.......

زميلى العزيز الباشمهندس مرسي, لا أدعي أني ملم بكل ما تمر به من أزمات و لا أزعم أنى أعلم ظروفك الصعبة و ما تقول به من حرب ضروس تواجهها مع أزلام النظام السابق كما تدعي,,,,,, و بأمانة أنا لا أهتم بذلك فهذا بالنسبة لى لا يعدو هراء. لقد جئت بك مرؤوسا للجمهورية لتؤدى وظيفة محددة (و ليس رئيسا لها, بل مرؤوسا تأتمر بأمر شعبها. لم أت بك خليفة و لا أميرا للمؤمنين فلا تشطط و لا تقل لي مرة أخري (لا تخرجوا علينا) كما قلت اليوم). و تركت لك حرية وضع المهام ذات الأولوية و تظاهرت من أجل حق الإنتخاب و قتل زملائي هنا و هناك, و أنت تتململ من النقد و الهجوم و المعارضة و أنا أتململ من قلة عملك و كثرة شكواك و قلة جدواك

أرجوك أن تستعيد روح المهنة و تجلس إلى مسألتك و تحلها, ربما تبدو صعبة و لكنها من داخل المقرر و مما استذكرته أنت و حفظته على مدار السنين,  أنا قد سمحت لك بكل المراجع التى تحتاج إلا أنك اقتصرت على المراجع التي تكتبها مجموعتك التي اعتدت المذاكرة معها,,,, و فى ذلك خطر و لكن لا بأس إن جئتني بنتيجة مرجوة. أما وقد أعذرت نفسك و لم أعذرك فإنى أنذرك............................ إما أعتدلت و إما أعتزلت.

باشمهندس مرسي........................... توكيلي ليس غير قابل للإلغاء فتوقف عن مسح التختة و أد عملك أو إذهب غير مأسوف عليك

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

فى حسن المقال....أتركه لإبنى بلال



ولدى بلال......... أنت تبلغ من العمر 5 سنوات, أنظر إليك لأرى الكثير.............. الغد,,,,,,الأمل,,,,, الرهبة و الخوف............ أطرد كل هؤلاء و أستبقى الواجب, واجب الأب فى أن يعطى إبنه خبرته فى هذه الحياة و يدعو الله بعد ذلك أن يستغلها الإبن لصالحه.


أنا ممن كان لثورة يناير فضلا عليهم و لم يكن لي فضل عليها. نزلت المظاهرات و لكن لم أمت أو أصاب أو حتي أشهد القتال و الكر و الفر إلا قليلا....ربما كنت محظوظا.......و ربما كنت قليل الحظ. المهم أنها علمتني أن الله يميز الخبيث من الطيب و أن الانسان فى غالبه ليس خيرا مطلقا و لا شرا مطلقا..انما هو خليط من ذلك و ذاك......نعم هناك إنس أشبه بالملائكة و إنس أشبه بالشياطين و لكن الغالب أن البشر يخلطون عملا صالحا و أخر سيئا فإذا غلب على أعمالهم السوء ,عدوا من الأشرار و العكس صحيح. لذا فقد تعلمت أن لا أقطع الأمل بانسان و ألا أحكم أحكاما مطلقة على ابن أدم إلا فى أضيق الأحوال و الحدود............... علمتني الثورة أن الناس من حولي صالحون و لكن كل بطريقته.........و طالحون أيضا.... كل بطريقته.


ولدى بلال............ أنظر لمن هم من حولنا و تعلم.... و اعلم انك ستتعلم من الطالح و الشرير قدر ما تتعلمه من الخير الصالح.


انظر للبرادعي و تعلم كيف تكون دائما فوق الصغائر و أن تكون دائما مدركا لأهدافك و أن تضعها نصب عينيك فلا يصرفك عنها عبث العابثين,,,,, ثم تعلم منه أن البعيد عن العين بعيد عن القلب و أن الزن على الآذان أمر من السحر.


انظر ولدى لمصطفى بكرى و تعلم أن هناك من يرقص على كل الموائد و يطبل لكل من أراد...و اعلم ان المنافق فى الدرك الأسفل من النار حتي و ان بدا أنه أكثر مالا و أعز نفرا فى الدنيا. و تعلم أن ثوب الوطنية يمكن أن يلبسه الصادق و الكاذب


انظر ولدى لأحمد حرارة و اعلم أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا و أن الله حين يغلق بابا يفتح لك أبوابا.........فاصبر و اتق و احتسب.

انظر ولدى ليحيي الجمل و تعلم أن الأعمال بخواتيمها, و أنك يمكنك أن تحيا حياة طويلة مديدة مليئة بالانجازات ثم تحرق ذكراك فى أواخر حياتك بحمق و تسرع.


انظر ولدى لوائل غنيم و اعلم انه ليس مستحيلا أن تكون فى ال30 من عمرك و تكون فى منصب عالمي و حاصل على الماجستير و منشئا لتجمع بشري يضم 2 مليون انسان و كذلك تخطط لثورة كبيرة تسقط نظاما أذل أعناق الملايين. ثم تعلم أن تكون ايجابيا و مفيدا مهما بدت الأمور من حولك سوداء و كئيبة....... إزرع الفسيلة و لو قامت القيامة


انظر ولدى لخديجة الجمال و تعلم أنه ليس للدنيا أمان وإن حزت المال و السلطة و الجمال و الشباب و الأولاد......... فالدنيا ان أفاضت لك فى الابتسام فسوف تفيض لك فى التجهم لا محالة و يداول ربك أيامها بين الناس.


انظر ولدى للمعتز بالله عبد الفتاح و اعلم أن الرجال للصعاب و ان العلم هو مناط تكليف الانسان و ان الإنسان المخلص العاقل المتبين هو الأحق بالاتباع و ان خالفه الناس. و تعلم أيضا أن الإحترافية شرف و مجد.


انظر ولدى لعصام شرف و تعلم أن الأدب زينة الرجال و أن الطيبة و التساهل سمة الطيبين و لكن الحكم و فصل الخطاب يتطلب قوى الحكمة قوي الشكيمة.


انظر ولدى لمحمد مرسي و تعلم أن الله قد يرفع الذليل كما يذل الرفيع.... و تعلم أيضا أن الأمم تحتاج إلى زعماء و أن الرئاسة ليست بفتح الصدر.


انظر ولدي لوجدي غنيم و اعلم أن المؤمن ليس بطعان و لا لعان و لا فاحش و لا بذئ... وان أسوأ ما يفعله المرء أن يكره الناس فى دينه بسوء سلوكه و سوء كلامه و ان أطلق اللحى و لبس الجلباب و استاك بالسواك. تعلم أن ثوب التدين يمكن أن يلبسه الصادق و الكاذب


انظر إلى جواد النابلسي و اعلم أن رضاك عن نفسك و قناعتك أمام نفسك و أمام الله بما فعلت يغنيك عن المال و الشهرة و الناس......و تعلم أن ابتسامتك أجمل ما فيك, فاستعملها كثيرا


و أخيرا انظر ولدى لمرتضى منصور و إحمد الله و تذكر قوله "ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا".

ولدي........ لا تدع كثرة السفهاء و المنافقين تخيفك و لا تدع قلة العقلاء و المخلصين ترهبك.....إن الله قد يغير أمة بعمل شخص واحد, فإن لم تكن أنت هذا الشخص فكن فى رحاله...........

هداك الله للخير 

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

أيام حاسمة فى تاريخ الثورة المصرية


لا شك عندي أن الثورة المصرية (ربنا يشفيها) ليست ال22 شهر الذين مروا فقط, فهى أكثر من ذلك بكثير...............

ممتع أن تتجاهل كل ما يحدث الآن من قوادة و قيادة باتجاه الترعة و تتحول إلى النظر للأمر من منظور مستقبلى,,,, مهما كان جواك غيظ أو كمد أو هم فلو اعتبرت أنك الآن عام 2050 و تنظر إلى تاريخ الثورة المصرية, فسوف يهون هذا عليك الأمر كثيرا (أو هكذا أرجو) و ترى الأمر مجردا كتاريخ و أيام و أحداث.... و تنزع منها اللمسة الشخصية التى تكاد تقودنى إلى الجنون أو الهجرة.

بعد الثورة كانت مجرد فكرة الهجرة بالنسبة إلى خيانة عظمى و هرتلة و خرف شيخوخة..... و الآن يبدو أن الكنغر الأسترالى هو صديقى الصدوق............. ما علينا

إمبارح كنت مشتاق أكتب, بقالى 6 أسابيع جاف جفاف الصحراء....بعد كتابة ربع مقال اكتشفت إن حتي أنا شايفه أهبل....مسحته و دخلت اتخمدت.........................

قبل ما أروح فى النوم جتلى الفكرة اللى فوق,,,,قررت أنكد علي نفسي و على أهاليكوا و أكتبه

أيام الثورة المصرية كما جاءت فى كتاب التاريخ للصف الثانى الإعدادى للعام الدراسى 2050/2051

6 أبريل 2008: (برومو الثورة)
بدون مقدمات بالنسبة لكثير من الناس....اضراب عام فى المحلة و منها لمصر كلها تحت شعار (خليك بالبيت), تبعه مواجهات أمنية فى الشارع و اعتقالات و مصادمات و نزول مظاهرات فى المدينة الصناعية العمالية. الإضراب لم ينجح بنسبة 100 % و لكن نجاحه فاق التوقع و كان يمثل بروفة لما تلاه بعد 30 شهرا. أهم نتائجه بروز أيقونة من أيقونات الثورة و هى حركة 6 إبريل

6 يونيو 2010: (الطبقة الوسطى فى مرمى النيران)
فى هذا اليوم داس حذاء النظام المصرى القديم بشدة على ما كان متبقى من الطبقة الوسطى..... شاب فى ال24 قتله مخبرون فى الشارع ضربا فى أحد الجدر الرخامية دون تدخل أيا من الناس, ثم قام وزارة الداخلية بتزوير تقارير منسوبة للطب الشرعى (أو أصدرها الطب الشرعي بمخالفة واقع الحال) بوفاة المذكور باسفكسيا الخنق!!!

فى هذا اليوم أصبحت الطبقة الوسطى فى مرمى النار و ظهرت أيقونة أخرى من أيقونات الثورة المصرية و هى صفحة (كلنا خالد سعيد)

14 يناير 2011: (تونس حرة.....تونس حرة....زين العابدين هرب)
فجأة, يبدو أن بعض الأشياء ممكنة..... ما أحلى و أبكى صوت هذا الرجل و هو يصرخ "تونس حرة" وحده فى ظلام الليل. تونس تقول للآخرين.....ممكن

6 يناير 2011: (السلفيين على الخط)
قتل فى هذا اليوم الشاب سيد بلال ابن ال30 عاما قتلا أثناء التحقيق معه فى جهاز أمن الدولة فى تحقيقات تفجير كنيسة القديسيين التى انفجرت فى رأس السنة, و رغم وجود أدلة ظهرت بعد الثورة على قيام جهاز مباحث أمن الدولة نفسه بتفجير الكنيسة إلا أن الموضوع لم يتم التحقيق فيه حتي الآن. أسفرت هذه الجريمة عن دخول السلفيين على خط عداء النظام القائم

25 يناير 2011: (طلقة البداية)

مظاهرات فى القاهرة بالأساس و الإسكندرية و مدن أخرى صغيرة....بدأت فى الثانية ظهرا استجابة لدعوات و تنظيم كان يأمل أن يجمع 40 أو 50 ألفا اجمالا فإذا به يجمع عشرات الآلاف من القاهرة وحدها. المظاهرات سلمية بلا اشتباكات و الشرطة تحرسها (خوفا و طمعا) حتى منتصف الليل. تمركزت المظاهرات فى ميدان التحرير كمركز رمزي للعاصمة, و بحلول الليل تقل الأعداد لنحو 5000-10000 بمنتصف صينية التحرير و تنذرهم قوات الأمن المركزي بالرحيل و يرفضون و يقررون الإعتصام. الشرطة تكشر عن أنيابها و تضرب قنابل الغاز و المطاطي على الشباب الموجود....مطاردات على كوبرى أكتوبر و فى وسط البلد و اعتقالات بالجملة. الأمور لم تهدأ حتى الفجر. أول شهيد لأحداث المباشرة يسقط فى السويس

28 يناير 2011: (قهر القهر)

اليوم الأعظم فى تاريخ الأمة منذ 6 أكتوبر 1973 برأيي. انطلقت المظاهرات بعد انقضاء صلاة الجمعة فى معظم محافظات مصر, و شهد مصادمات هى الأقوى و الأعنف فى تاريخ مصر بعد عام 77. قامت الشرطة بما بدا أنه تطبيق لما عرف باسم (الخطة 100) فاستخدمت الغاز و الخرطوش و الرصاص المطاطي و الحى و الدهس و خلافه فى قتل 800 شهيد فى حوالى 4 ساعات, أسفرت المواجهات عن اندحار قوات النظام بهزيمة كبيرة و سيطرة المتظاهرين ليس فقط على ميدان التحرير و انما على كل مصر بعد هروب قوات الشرطة إثر هزيمتهم. تطور الأمر إلى حرق ما يقرب من 100 قسم شرطة و تهريب عدد من المساجين و كذا فتح عدد من السجون بعد اقتحامها و تهريب سجناء سياسيين و ألاف من السجناء الجنائيين. أسفرت أكثر من 10 محاكمات مختلفة فى كل الجمهورية فى الشهور اللاحقة عن براءة كل الضباط الذين أتهموا بقتل المتظاهرين علما بانه لم يوقف ضابط واحد عن العمل خلال المحاكمات. أسفر اليوم عن نزول الجيش للشوارع للحفاظ على الأمن و انتشار اللجان الشعبية فى مصر و خصوصا مدن الثورة الثلاث الأساسية (القاهرة و الإسكندرية و السويس). رغم تركز المواجهات فى هذه المدن الثلاث إلا أن انسحاب الشرطة كان على معظم المحافظات. لم يتم اعلان نتائج بالنسبة للتحقيق فى انسحاب قوات الشرطة و هروبها من الخدمة حتي الآن. لم تعد الشرطة إلى مواقعها و أعمالها بصورة كاملة حتى الآن. أسفر اليوم عن حرق مقر الحزب الوطني و محافظة الإسكندرية و غيرها...... كان النداء (الشعب يريد إسقاط النظام)

2 فبراير 2011: (موقعة الجمل)
جن جنون النظام و أطلق كل أسلحته على المعتصمين لطردهم...أعداد من الدهماء و البلطجية و المغيبين جاءوا راكبين الخيول و الجمال و بدأوا فى الإعتداء على المعتصميين الموجودين بالسلاح الأبيض و المولوتوف. بعد ساعات من المواجهات و عشرات من القتلى من جانب المعتصمين, تم رد الهجوم و الحفاظ على الميدان فى أيدى الثوار. كان ذلك أخر يوم الإعتداءات المباشرة على معتصمى الميدان.

وقف الجيش بدون حماية للمتظاهرين...................

11 فبراير: (رحيل البغل)
قرر المتظاهرون التوجه للقصر الرئاسي بعد صلاة الجمعة لإخراج الرئيس من السلطة بالقوة, و بالفعل تجمع ما يقرب من عشرة ألاف حول القصر, و تنوقلت أخبار عن مسيرات قادمة بأعداد كبيرة من ميدان التحرير,,,, تردد أن ماسورات الدبابات و المدرعات من الحرس الجمهورى تواجه المتظاهرين و بدا سناريو رومانيا / تشاوشيسكو وشيك الحدوث,,,,,, الحرس الجمهورى لا ينتوى التراجع و لا الثوار بالطبع.

مبارك يتنحي فى السادسة على لسان نائبه عمر سليمان......................

4 مارس 2011: (اقتحام و سقوط الباستيل):
بدأ الأمر فى الإسكندرية كالعادة, باقتحام مبنى أمن الدولة الشهير بمنطقة الفراعنة. بعد حصار المبنى لعدة ساعات و محاولة الضباط الموجودين الخروج تحت غطاء من النار اقتحم المتظاهرون المبنى و قبضوا على من فيه و تبين وجود أطنان من الأوراق المفرومة و غيرها تحت الفرم و وجود مساجين معتقلين فى سجون المبنى.  ومنه انتشر الأمر فى الصباح التالي لاقتحام المقر الرئيسي فى مدينة نصر. اضطر وزير الداخلية لإلغاء الجهاز بعد سقوطه و تسميته باسم جديد.

19 مارس 2012: (استفتاء انقسام الوطن)

"و قالت الصناديق للشريعة.........نعم!!!!"............ بدأ انقسام البلد لإسلاميين و غيرهم و بدأت الدعاية الإنتخابية مبكرا. و استغل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الفرصة و أعلن إعلانا دستوريا من نيف و ستون مادة استولى به على السلطة الانتقالية فى مصر كاملة.

8 أبريل 2011: (الجيش يدخل خط المواجهة)
فى أول واقعة مشابهة, نزلت مجموعة من الضباط بالقوات المسلحة فيما عرف بجمعة التطهير و المحاكمة, و قرروا الإعتصام حتي تنفيذ مطالب الثورة بالتطهير و محاربة الفساد. اقتحم الإعتصام فجرا و ألقى القبض عليهم و حوكموا. صدر قرار بالإفراج عنهم عدا الملازم /محمد وديع فى أكتوبر 2012.

المدهش كان ظهور الأمن المركزي من جديد فى هذا اليوم لفض الإعتصام.............................

29 يوليو 2011: (أعلام القاعدة بميدان التحرير)
استعراض القوة من قبل كل من يصف نفسه بالإسلاميين, مئات الألاف فى ميدان التحرير

9 أكتوبر 2011: (يوم الأفرول الأسود)
على إثر مظاهرات مسيحية فى غالبيتها معترضة على أحداث الماريناب و فى أعقاب توجهها لمنطقة ماسبيرو وقعت مواجهات بين الجنود و المتظاهرين اختلف فى تحقيق البادئ فيها أسفرت عن مصرع 15 متظاهرا قتلوا إما بالرصاص أو بالدهس بالمدرعات (حسب تقارير الطب الشرعى). و شاهد الملايين المدرعات على التلفزيون تدوس المتظاهرين كما كان يحدث فى تيانامن بالصين. أقتحمت بعد ذلك قوات الشرطة العسكرية محطات التلفاز بحثا عن من يحمل بطاقات مسيحية أو من يدق صليبا على ذراعه. أضطر بعض المسيحيون إلى دخول الجامع و إدعاء أداء الصلاة للهروب من بطش الجنود الذين بدا أنهم قد فقدت السيطرة عليهم. لم يقال قائد عسكرى واحد على إثر هذه الواقعة.

هذه الواقعة وضعت الجيش على خط المواجهة الساخن مع الشارع, كانت أول واقعة فى التاريخ يقتل فيها مصريون عمدا بسلاح الجيش المصرى............ بعدها أصبح العداء للمجلس الأعلى للقوات المسلحة و فى بعض الأحيان للقوات المسلحة واضحا لدى قطاع كبير من الناس

19 نوفمبر 2011: (حازم لازم.....يخلع):
فيما بدأ بجمعة مطالبة بسرعة تسليم السلطة لحكومة منتخبة فى موعد أقصاه أبريل 2012, انتهي بمصرع 41 متظاهرا من الاختناق و الرصاص. بدأت الأحداث باعتصام دعا إليه (و لم يشارك فيه) حازم أبو اسماعيل. قامت قوات الأمن المركزي بالهجوم على الخيام و احراقها مما استفز الألاف للنزول للميدان مشتبكين مع القوات فى مواجهات استمرت متواصلة لما يزيد عن 150 ساعة متواصلة فيما عرف باسم أحداث محمد محمود. بدا منها واضحا حجم الجقد الذى لا يزال متواجدا بين الأهالى و قوات الشرطة. أسفرت الأحداث عن استقالة عصام شرف و تحديد موعد للإنتخابات البرلمانية. أوضحت هذه الأحداث عجز المجلس الأعلى عن حكم البلاد لفترة طويلة و تخبطه السياسي و الإدارى الشديد. كما ألغت الأحداث وثيقة السلمى من أساسها.

16 ديسمبر 2011: (الجندي المجنون)
فيما بدأت أحداثه بكرة تهادت داخل حديقة مجلس الوزراء انتهى بمقتل 3 أشخاص بينهم أمين الفتوى بالأزهر الشريف. أحداث غير مفهوم كيف تطورت لحرق مجمع علمى و غياب المطافئ عنه (كانت تبعد 40 مترا عن موقع الحريق), و تبول جنود مصريين على المتظاهرين الغاضبين و قيام جنود مصريون بضرب سيدات و فتيات محجبات و خلع ملابسهن عنهن بدون أي سبب على شاشات التلفزيون. مشاهد لن تمحى من الذاكرتين المدنية و العسكرية بسهولة و أبكت كثيرا من "رجال" الجيش بعد أن شاهدوا ما حدث.

لم يثبت أبدا وجود أى قتلى فى وسط قوات الأمن أو الجيش فى أحداث ماسبيرو, محمد محمود أو مجلس الوزراء, رغم اعلان المجلس عن ذلك. لم يعلن أي نتائج تحقيقات تمت, بل لم يثبت إجراء أي تحقيقات على الإطلاق.

30 يونيو 2012: (تسليم الرئاسة)
حدث ما كان مخططا و لم يتوقعه البعض, سلم المجلس الأعلى السلطة لرئيس منتخب, كانت هذه هي النقطة الناصعة الثانية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد البيان رقم 1.

هل هدأت حين قرأت التاريخ؟؟!!! كنت أظن ذلك مهدئا و لكنني لا أبدو على حق...............

هل تراني تحاملت على الجنود؟!! ربما أنا أبدو كذلك.........و لكن ربما أنا أيضا حزين على درعى و سيفى اللذان تلوثت أيديهما بما لا أحب أن أراهما عليه.

و بعدين...........خلصت الحكاية؟!!!!!!!!!!!!!!   مش عارف.............انت شايف إيه؟؟ شفت حكم البراءة بتاع النهاردة؟؟؟!!!!!!!!!!!!

أنا شايف ان فى موجة جاية................ربنا يستر

السبت، 4 أغسطس 2012

مشكلة الكهرباء, الأسباب و العلاجات


لا معنى أن نسرد ماهية مشكلة الكهرباء التى كانت محسوسة فى مصر على مدى 4 سنوات مضت و أصبحت صارخة جاحظة هذا العام, و لكن هناك أسئلة كثيرة تتعلق بلماذا و و كيف و كم و غيرها...............

الحقيقة المبدئية أن مشكلة الكهرباء فى مصر لا تختلف عن جل مشاكلنا الأخرى, من حيث حقيقة ارتباطها بكوارث فى التخطيط و الرؤية و رد الفعل على المشاكل و هو نفس ما يمكن قوله مع حذف كلمة الكهرباء و وضع كلمة الخبز, الوقود, السولار, المرور,,,,,,,,, أو ما شئت

بداية, ما هى طبيعة المشكلة؟

أرقام الاستهلاك المصرية تختلف من مصدر لأخر و هى ككل الأرقام فى مصر.....سرية و مبهمة, و لكن التوقع هنا قد يكون قريبا من الحقيقة بصورة مقبولة. فمتوسط الإستهلاك المصرى سنويا حوالى 24 الى 26 جيجا وات (من 24000-26000 ميجا وات سنويا) و هو رقم يشكل مجموع الاستهلاكات الكهربائية  المنزلية و الصناعية و الترفيهية و غير ذلك. بطبيعة الحال و على العكس من أوروبا, يزداد هذا الرقم فى فترة الصيف و فى شهر رمضان, لأسباب واضحة خاصة بازدياد الاستهلاك و كذا غياب الرشد عن هذا الاستهلاك فى صوره الخاصة و العامة. يقابل أرقام الاستهلاك السابقة, أرقام انتاج فى حدود 24000 جيجا وات مما يخلق حالة عجز طفيفة ما بين الانتاج و الاستهلاك يمكن علاجها فى الأحوال العادية بعدد من الحلول منها:

* الربط الكهربى بدول الجوار: لكل منطقة زمنية على الخريطة قمم استهلاك فى أوقات معينة, فمثلا يمكن أن نقول أن السعودية و قطر تبلغان ذروة استهلاك شبكتيهما الكهربيتان فى وقت معين خلال اليوم يكون فى الاستهلاك فى الشبكة المصرية أقل من ذلك, فيمكن للشبكة المصرية أن تعطى فائضها فى هذه الساعات لتغطية الزيادة لدى الجار لحين مرور ساعات الضغط عند الجار و انتقالها الينا فتعود الفوائض و معها فوائض الشبكات المجاورة لتغطية الضغط فى الشبكة المصرية. هذا الحل كان قيد التنفيذ بالفعل حسب علمي فى السنوات السابقة.

* انشاء محطات انتاج كهرباء جديدة (بخارية, مائية, نووية, شمسية........ إلخ)

اذن ما سبب تفحل المشكلة هذا العام؟؟!!!!!!!!!!!!!!

السبب  هو ما ذكرنا من غياب الرؤية المخزى لدى واضع السياسات و صانع القرارات, فمعدلات زيادة الاستهلاك المصرية فى الكهرباء كبيرة جدا و أسرع بكثير من كل ما تم انجازه, فكما قلنا أن تقييم الاستهلاك ب 24-26 جيجا وات, الا أن واقع الأمر أن الاستهلاك قد وصل إلى تقديرات بحوالى 30 جيجا وات أو أكثر و هو ما يتسبب فى فشل الشبكة فى مقابلة الحمل المطلوب. و هذا بالطبع ما لا يلام فيه الناس و انما يلام كل اللوم "المخطط" الذى تقضى أبسط قواعد وظيفته أن "يستقرء الأحداث" ليتمكن من التخطيط بدقة.

السبب الثانى أن كثير من المشروعات التى كان مخططا لها الدخول فى الخدمة تأخرت كثيرا نتيجة معوقات مختلفة تمويلية أو فنية بسبب النقص فى إمدادات الغاز, مما يؤدى إلى التشغيل باستخدام المازوت و هو ما يؤثر على عمر المحطة و كفاءتها و بالتالى انتاجيتها, مثال محطات العين السخنة, شمال الجيزة, بنها, نويبع, السويس و ديروط

السبب الثانى هو سبب قديم و لكنه ظهر بشدة بعد انهيار النظام السابق و هو غياب الرشد عن طبيعة الاستهلاك المصرى, ليس معنى ذلك أن زيادة استهلاك بالضرورة هى مؤشر سئ و لكن عندما ترى الأنوار فى الطرق السريعة و البطيئة منيرة بالكامل نهارا و ترى أجهزة التكييف تعمل باستمرار فى غرف خالية و غيره من مظاهر الاستهلاك السفيهة التى تزداد شهرا بعد شهر تدرك حجم المشكلة.

إذن ما هى الحلول فى مثل هذه الحالات؟؟

عموما مسألة تدوير القطع الكهربى هى الحل الأول و الأسرع, و ان كان يتم استخدامه بصورة خاطئة, فلابد من اعلان أصحاب الشأن (المستهلك) بتوقيت و زمن القطع و أظن ان الناس ستتقبل الأمر طالما أنه الحل الوحيد و أنه يطبق على جميع مناطق الاستهلاك العالى بدون استثناء لمنازل أصحاب الشأن أو الوزراء أو حتى قصر الرياسة.

الحل الثانى هو تدبير موارد فنية (الغاز الطبيعى) و مالية لانشاء محطات جديدة (علما بأن المحطة تنتج ما بين 0.75 و 3 جيجا وات (و هو حل استراتيجى طويل الأمد, و ينطبق تحت هذا البند أيضا حسم مسألة المحطة النووية).

الحل الثالث يتضمن تغيير أنماط الإستهلاك للأفضل بفرض ضرائب اضافية على استهلاك اللمبات العادية و منح خصومات و مزايا لاستخدام اللمبات الموفرة, و كذا منح خصومات ضرائبية و جمركية لاستخدام الطاقات الجديدة (كالشمسية مثلا) و هذا أيضا حل سريع الأمد.

الحقيقة أن هذه المقالة بلا هدف سوى توعية الناس بطبيعة المشكلة و محاولة نشر فكرة ايجاد نمط استهلاكى أفضل و ايجاد رأى عام ضاغط فى سبيل حل جذرى للمشكلة..............زأرجو أن أكون وفقت و شكرا لكم

السبت، 16 يونيو 2012

خطاب الرئيس المصري المنتخب


السيدات و السادة,

علينا أن نعيد تعريف مصطلح اللحظة التاريخية من جديد, فهذه اللحظة التى نعيشها كشعب لأول مرة فى تاريخنا المجيد الطويل لم تتكرر من قبل, انها اللحظة التى اختار فيها هذا الشعب بطريقة ديمقراطية حرة نزيهة أول رئيس منتخب بإرادة حرة فى بلد يبلغ تاريخها 10000 عام. هذه ليست لحظتى بصفتى الفائز و انما هى لحظتكم أنتم, فأنتم الفائزون الحق

و لكن هل تنسينا غمرة الفرحة كيف وصلنا إلى هنا؟ هل ننسى أننا ندين بما نحن فيه لألاف من شباب و فتيات هذه الأمة الولود؟ هل ننسى محمد, أحمد, سالى, عماد, مينا, مصطفى, أميرة.......؟؟!! هل ننسى من فقدوا أرواحهم أو أعينهم أو قدرتهم على الحركة و الحياة؟ هل أنسى و أنا من اخترتموه من ساعدكم على ايصالى الى هذه الليلة؟؟

و الأهم, هل ننسى لماذا اضطروا الى تقديم هذه التضحيات العظيمة؟ هل ننسى كيف كنا و لما كنا؟

هل ننسى الظلم و الفساد و الفقر و المرض و التركة الكئيبة التى تركها لنا نظام غاشم جاهل و ديكتاتور؟

هل ننسى من باع و قبض الثمن من دمائنا و حيواتنا؟

أم نذكر؟ نذكر ليس للانتقام و التشفى فهذا يجعل مصيرنا أسوأ من مصير جلادينا, انما نذكر و نتذكر و نتذاكر لأجل أن نضمن ألا نقع فى مثل هذا مرة ثانية أبدا....... نذكر أن ذلك حدث لأننا تهاونا فى رقابة حكامنا, لأننا تهاونا فى الشد على أيديهم بالنصيحة الصادقة و القول الحق

نذكر لنعلم أن المصالحة و المصارحة هى سبيلنا و خيارنا الأوحد و هى طريقى منذ اليوم, و بدأت ذلك بدعوة كل المرشحين من الجولة الأولى للاجتماع غدا بالقصر الجمهورى لاستمع لهم مخلصا و باحثا عن الدعم و المشورة و التعاون

نذكر لنعلم أن مصر اليوم هى مصر الأصحاء و المرضى, المسلمون و المسيحيون, اليمينيون و اليساريون, الفقراء و الأغنياء.

نذكر أن العمل الجاد الدؤوب المحترف هو سبيلنا للوصول الى ما نبتغى, و جريا على نفسي, فلن أطيل عليكم فى حديثى, إنما أخص كل منكم بتهنئة حارة و أتوجه برسائل خمس أرى أنها أولى من أى كلام آخر أقوله فى مثل هذا الموقف

الرسالة الأولى...أخص بها نفسي, أقول فيها  بلهجة شديدة "تذكر من تحكم, تذكر أنك الان تقود الأمة المصرية, أمة عجزت أمامها السنون................. و أننى أمام تحد كبير لا أقدر على عبوره الا بمعاونة صادقة من بنى وطنى على اختلاف مشاربهم و قلوبهم

الرسالة الثانية إلى اخوتى خير أجناد الأرض.... درع الأمة و رأس حربتها, لهم أقول, تذكروا أنكم القوات المسلحة....المصرية. أنتم ملك الشعب بكل طوائفه, عليكم أن تعوا دائما أن توقعات و امال هذه الأمة فيكم عالية عالية, و انكم تمثلون و ستمثلون دائما منطقة اتفاق و قبول جميع التيارات

الرسالة الثالثة إلى جهاز الشرطة, الذى كان واقعا تحت ظلم مبين فى العقود الماضية نال من وظيفته و مهنيته إلى  أقصى حد, جعل منه رغما عنه جهازا لحماية النظام و هو مالا أقبل استمراره تحت أى ظرف من الظروف, اليوم أعلن عودة جهاز الشرطة للشعب, لخدمته و حمايته و الذود عن أمنه و سلامته.... سيستغرق ذلك وقتا و لكنه سوف يثمر كل دقيقة نستثمرها فيه زهر حرية هذا الوطن. انى أعتذر لجهاز الشرطة عن سوء استخدامه طوال هذا الوقت و أجعل هذا الاعتذار عمليا برده الى الناس ردا جميلا من خلال عدة قوانين سيتم تقديمها الى البرلمان لاقراراها فى غضون 30 يوم من الان

الرسالة الرابعة الى ميزان الأمة....قضاء مصر العظيم. اليكم أقول ان مقاومتكم و حرصكم على استقلالكم كان وتدا فى نصب خيمة الثورة حين جاء الوقت المناسب, و أن استقلالكم الحق سيكون أول قرار أصدره و أعد أن اكون بين ظهرانيكم فى الأسابيع القليلة جدا القادمة لأستمع منكم و أزف اليكم  سبل تحقيق هذا الأمر

الرسالة الخامسة, إلى كل التيارات و القوى السياسية, من عارضنى منها قبل من أيدنى, لكم أقول, أنتم مرآة المجتمع و أنا أتطلع بشدة للعمل معكم جميعا لوضع مؤسسات سياسية مصرية تبقى ملاذا لكل مصرى بصرف النظر دينه و نوعه ولونه و ميله السياسى و لتبقى هذه المؤسسات عقودا و عقودا.........

لم يبق لدى ما أضيف سوى أن أقرأ قول الحق عز و جل "اعدلوا هو أقرب للتقوى".....به أذكر نفسى و إياكم

هبوا الى العمل, هبوا إلى مصر يرحمنا و يرحمكم الله

رئيس مصر