الخميس، 4 يوليو 2013

أما بعد.....

علمونا فى المدرسة أن (أما بعد) تسمي فصل الخطاب , فهي تفصل بين المقدمة و الموضوع, بين الرأس و الجسد...... و هو ما نحن فيه الآن

لا أود أن أكون قاتل الفرحة أو مفسد الحفلة التي يبدو أن الكل قد إنغمس فيها بصورة أو بأخري عارفا أو غافلا عما نحن مقبلون عليه, مستريحا لفكرة ربما طرأت على ذهن البعض من أن من سيقوم بأي رد فعل مخالف لعموم الرغبة التي حركت الجموع من 28 يونيو (و ليس 30 يونيو) فهو مجرم أثيم إرهابي و سوف نقتله أو نعتقله و ينتهي الأمر...... و لكنني حقا لا أرغب أن ألدغ من جحر مرتين, و لقد لدغت من جرة العسل هذه فى 11 فبراير 2011 و أفقت فى 19 مارس 2011. قد أكون من المحظوظين الذين أفاقوا مبكرا نسبيا و لكن للأسف لم يكن الوقت مبكرا بما فيه الكفاية و لست شخصا مؤثرا علي الإطلاق ليكون لي صوت مغير لما هو حولي,,, لا أملك إلا هذه الكلمات

بداية, أود أن أسرد بعض ما حدث آنفا..... بعد ثورة 25 يناير (التي لم تنجح حتي لحظة كتابة هذه السطور, فهي لم تحقق أهدافها الإستراتيجية المعلنة) أخذني ما أخذ غيري من فرحة عارمة بالنصر على رئيس كنت قد ظننت و أنا فى ال35 حين إذ و هو فى ال83 أنه سوف يسر فى جنازتي و ينعيني و هو بعد رئيس فاحم الشعر!!! كنت أظن أن ذلك غاية المراد من رب العباد, و أنه رأس السوء و الفساد و عقدة الأمر و بعد حلها يأتي الميلاد.... ميلاد أمة أحق بما هو أكثر و أفضل..... حتي بدا لي ما لم أكن أحتسبه,,,,, بدا لي أن الوطن الذي ظننته واحدا قد بات أشتاتا......... طوائف و فرق و شيع

لعل ذلك من السذاجة, و لكن الثورية الرومانسية أعمتني حينئذ و ظننت أننا قادرون على توحيد الصف و فاتني أن الله قد خلقنا مختلفين..... مختلفي العقول و المشارب و أن حتي المنطق الذي أظنه منطقا لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه هو لا يساوي مقدار حبة لدي أخي فى الوطن..... و تبين لي أيضا أن هذا الوطن به غالبة عددية متعلمة, و لكن به غالبية أكثر عددا جاهلة و إن قرأوا الكتب و خطوا الصحف.......... و رأيت كيف أننا أغلقنا عقولنا و قلوبنا على بعضنا البعض حتي صارت كالحجارة أو أشد قسوة

و أخيرا أدركت أن ذلك طابع البشر, فهم مختلفون و ذلك رحمة..... اختلافنا رحمة شريطة أن ندرك أنه ذلك حقيقة طبيعية و أن حكمته أن نتكامل و لا نتفرق............. و لكن هل أدرك ذلك الجميع؟ هل حتي إدراكي ذلك صحيح؟؟؟

بفرض أنه صحيح (فلا أملك لآن فرضية أكثر قوة), فليس من الحكمة أبدا أن نكرر نفس أخطاء ما مضي, و إن الله بكرمه قد أنعم علينا بما لم ينعم به على غيرنا...... فرصة أخري

فقط للعلم, أنا أميل للتيار الليبرالي سياسيا, انتخبت محمد مرسي على كراهة في الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية المقرفة..... كراهة لأن يكسب أحمد شفيق.... و ربما لو عاد بي الزمن و أنا أعلم ما أعلم لقاطعت هذه المهزلة برمتها


أما بعد..... فبالأمس خطبنا وزير دفاعنا بما تعلمون,,,,,, و حقيقة أنا لا أهتم البتة بما إذا كان ذلك انقلابا عسكريا أم زخما ثوريا..... تعلمت أن أستبعد المشاعر بعض الشيء و أن أنظر لوقائع الأمور على الأرض, فالسياسة فن الممكن و ليس فن الأماني........ جل ما أهتم به هو الإجابة علي سؤالين أزعم أن إجابتهما (من وجهة نظري كثيرة الخطأ كما أسلفت) في هذا المقال:

ما هو الهدف انطلاقا من هذه النقطة؟
ما هو سبيل تحقيق هذا الهدف؟

يستتبع ذلك تحديد النقطة التي نقف عندها

مصر الآن تواجه وضعا مستغلقا..... حالة سيولة ثورية فى القاعدة و حالة ضعف شديد فى القمة...... ضعفا إقتصاديا بالغا مع ضعف فى الموارد......  عدم وضوح فى الرؤية الداخلية و الخارجية حتي لمن يملك السلطة...... و الأسوأ من كل ذلك انقساما اجتماعيا شابه دم فى بلد يعد غالبية سكانه أن الثأر شرف

ذلك حيث نقف إن لم تكن تخالفني الرأي............... فماذا نريد من هنا؟

نريد أن نعكس الوضع السابق ذكره..... هكذا ببساطة... نريد استقرارا فى الشارع و قوة فى السلطة مع نمو إقتصادي صحي (+6.5% على أقل تقدير لأربع سنوات متتالية) مع تحديث و دعم مواردنا البشرية (كبيرة العدد ضعيفة الفاعلية من الناحية الإقتصادية) و كذا مواردنا الإقتصادية و الإنتاجية...... تحديد استراتيجية وطنية لبلد فقد بوصلته منذ عقود 3 على الأقل........ ووحدة إجتماعية و قبول عام لنتائج الديموقراطية

لا يمكن أن نتجاوز ذلك إلا بأن نري ماذا فعل محمد مرسي فى أيام حكمه ال369

محمد مرسي ربما سيوسم فى كتاب التاريخ للصف الأول الإعدادي بعد عدة سنوات بأنه أغبي حاكم جاء مصر... لا أقصد إهانته و لا يعنيني شخصيا كي أهينه أو أكرمه...و لكنها حقائق الأمور.......... رئيس جاء كأول شخص ينتخب فى أقدم دولة فى الكوكب انتخابا نزيها و ديمقراطيا من جماعة حاربت ثماني عقود لتثبت أن لديها ما يحمل البلاد لمصاف العظمة, و يأتي بدعم شعبي محدود و لكن على أسنة ثورة قام بها شباب من كافة التيارات, بمعني أن حطب الأمة معه, يؤيده و يعمل لأجله............... و يسقط هذا الشخص بأكبر مظاهرات خرجت لهدف واحد فى التاريخ بعد 12 شهرا من حكمه جل من شارك فيها من ناخبيه!!.... عليك أن تكون معتوها لتتخيل أن ذلك قد تم دون أن تكون له اليد الطولي فى هذا

يحلو (و سيحلو للكثير أن يلوك هذا فى المستقبل) أن يقول أن مرسي لم يأخذ فرصته و أنه قد ظلم و أنه قد حورب و أنه........ و قد يكون بعض ذلك أو كله صحيحا و لكن الحقيقة و الثابت أنه لم يحاول أبدا بإخلاص لينجح... لينجح فى منصبه كرئيس للجمهورية و ليس كمندوب لأسوأ مكتب إرشاد فى تاريخ جماعة الإخوان المسلمين.... المكتب الذي سار أفراده بحنكة و تؤده على طريق إضاعة أمانة البلاد التي أوسدت إليهم فى ساعة سوداء.... فوضعوا البلاد بيد حانية على أول الطريق الصحيح للحرب الأهلية

و قد عرفنا الهدف,, فما السبيل؟

باختصار, لا سبيل لتحقيق الأهداف إلا بترتيبها من حيث الأهمية و العجلة.... تحقيق السلم الإجتماعي و وقف نزيف الدم لا يلي أي شيء آخر و أظن أن ذلك يجب أن يتم بالخطوات التالية المتسقة مع واقع الأحداث بعد بيان السيسي:
·         لا بد من تحييد "كل" قادة الإخوان الذين تزعموا تفجير الموقف فى الشهور الست الأخيرة و على رأسهم الباقي من مساعدي الرئيس و قادة مكتب الإرشاد و الجناح الإعلامي لهم (أقول ذلك و أنا كاره له و غير راغب فيه.... إنه وضع سخيف و لكن الأمر حقيقة أصبح مهددا لبقاء هذه الدولة موحدة)
·         لابد من دعم باقي الجناح المحافظ سياسيا و معنويا لأنه سيقع (و يقع بالفعل) تحت ضغوط هائلة من الأجنحة الأكثر محافظة
·         غالبا (و بكل أسف) سوف تقع أعمال عنف منظمة (تفجيرات أو اغتيالات) أرجو أن نتمكن من منعها جميعا و لكن وارد ألا نتمكن من ذلك, عند إذ فسرعة المحاكمات و الأحكام الرادعة ضرورة لا غني عنها
·         قبل كل ذلك, لابد و لا مفر من الإتصال بقيادات صغري و وسيطة فى جماعة الإخوان المسلمين و التحدث معهم و مناظرتهم عل و عسي أن نتمكن من نزع فتيل الأزمة معهم أو مع بعضهم أو أن نجد فيهم ناجح إبراهيم آخر (أنا أحترم هذا الرجل كثيرا, و أظن له دور فعال يمكن أن يقدمه فى هذه الأزمة).
·         يجب أن يكون هناك مدخلا آمنا لمن يريد أن يعمل سياسيا و لا يلجأ للعنف,,,, هذا الأمر ضرورة حياة و هو فى يد القوي السياسية كلها,,,,, إجتذبوا اليمين المحافظ بكل الوسائل للمطبخ السياسي

إذا تحقق الهدف الإجتماعي, فالباقي هين


قد أكون مخطئا فيما ذهبت إليه و لكنني أعتذر لكم بما أشعر به من خوف على أهلي و بلدي........ السلام لمصر

الاثنين، 1 أبريل 2013

الشرفاء و المعفنيييين


كل الشرفاء معك"...... "إلي الشرفاء من أبناء هذا الوطن".............. "لا يوجد مواطن شريف يقبل بذلك" ..............." انهم فلول و يلفظهم الشرفاء".................

غالبا هتكون قريت أو سمعت حاجة من دول, أو زيهم من رئيس جمهورية أو وزير داخلية أو رئيس مجلس عسكري أو مرشد جماعة أو ..........أو أو................. فيتكون لديك عموما اتفاق ذهني مع بقية "الشرفاء" على حصولكم على التوكيل الحصري و الوحيد للشرف..... و لما لا, مصر بلد تبني "نهضتها" الجديدة العرجاء على نظام التوكيلات التجارية.

 فعندنا أناس لديها توكيلات الدين, و تمنح البعض لظروف خاصة موزع معتمد, أو وكيل بالعمولة أو مقاول باطن.... كل حسب قدرته و ملائته المالية و الذقنية

و عندنا كان (و لا يزال ) وكلاء حصريين للوطنية, و منهم أيضا من يتعامل مع التجار الراغبين فى شراء الوطنية بنظام الجملة و نصف الجملة و القطاعى و هناك من يأخذ باتنين جنيه وطنية فى قرطاس.

و عندنا وكلاء حصريين للمعلومات, يجلسون مغلقين عيونهم بعض الشيء لإيضاح أهميتهم و أهمية الكلام الذي يقولونه, و ينقل لنا الوكيل الحصري للمعلومات من كنوز ما فتح الله به عليه من الأسرار المخفية فى فراش الزوجية عما قاله مبارك لسوزان بينما هو يخاطبها من داخل الحمام...... أو عما حكاه أوباما لساركوزي و هم يستحمون معا فى الجاكوزي.........

و أخيرا فى مصر............... تم منح توكيلات حصرية للشرف و مطلوب موزعين بالمحافظات......... و الشرف باعتباره سلعة الوكلاء, يتم توزيعه كيفما أرادوا, فالمواطنين الشرفاء منذ سنتين و بضعة أسابيع كان تامر بتاع غمرة و طلعت زكريا..... ثم أصبح بعد ذلك بنفس الصوت و السحنة و إن نما لبعضهم شعر كثيف بالوجه, و هي من علامات البلوغ حينا و الشرف حينا....................

و لإننا دولة مستوردة بطبيعتها منذ عقود, فإن الإنتاج المحلي للشرف و الوطنية و الدين يواجه برسوم إغراق

بس أحب أدهش سعادتك...............

الشرفاء , اللى أكيد سيادتك منهم, ليسوا أصحاب البلد.............. حتي شوف كدة قد إيه حضرتك بتلعن فى أبو خاش الشعب اللى مش موافقك على رأيك أيا كان هو إيه... هتلاقى إنك أقلية و الأغلبية للمعفنين, المعفنين من وجهة نظرك......... محدودو الرؤية و الشرف و الدين و الوطنية.............. هؤلاء المقرفين الذين لم يرتقوا لوجهة نظرك المثالية ,,,,,,,,,,,,,,

هو حضرتك عايش فى جزيرة لوحدك؟ّ!!!!! عن أي شرفاء تتحدثون؟؟ عن شرف الإتفاق السياسي معكم على أن الجميع عليه أن ينصهر فى دكانة الحرب الأهلية القادمة؟؟ عن وطنية الموافقين و عمالة الرافضين؟؟؟ عن معلومات و أسرار يحكيها إمعات الزمن الجميل و محفوظ عجب الواقع المؤسف بديلا عن المسلسلات التركية السخيفة؟؟؟ أم عن دين الذين لا يشغلهم عملهم و جنتهم التي يبدو أنهم ضمنوها و لا يشغلهم إلا جنة و نار الآخرين بدعوي النصح و الإرشاد؟؟

يا عزيزي ليس بيننا لصوص و شرفاء, و لو كان هناك لصوصا فإت بما عندك من دليل للقاضي و إلا وجب الحد عليك أنت بما قذفت به أخاك, و هذا ليس من عندياتي و لكن إسأل على ابن أبي طالب عما قاله لعمر بن الخطاب عندما جاءه ليحكي واقعة زنا رأها "عمر" بعينيه

ليس بيننا وطنيين و خونة, و لو كان فإت بما عندك و إعرضه على المخابرات أو الشرطة, و لا أظن أنهم سيتقاعدون كما يتقاعدوا فيما سواه

ليس بيننا متدينين و كفرة..... و إنما بشر يحيوون و يموتون و يقلب مولاهم قلوبهم بين أصابعه ما بين الليل و النهار,,,, فلا تدري فى أي فرقة تكون أنت أيها المتدين الوطني الشريف

قف لحظة و تذكر أن من كانوا فى عرف القانون مجرمين بالأمس أصبحوا اليوم حكاما و من كانوا فى عرف الوطنية إرهابيين بالأمس أصبحوا اليوم مشرعين  مراقبين و من كانوا علية القوم أصبحوا مطاردين يحجون فى دبي و من كان باشا قبل هنيهة أصبح بلا هيبة

لا شيء يبقي على حاله, فدعك من الأحكام المسبقة و القوالب الجامدة و تذكر قوله تعالي "تلك الأيام نداولها بين الناس......." 

حقا إننا كثيرا ما نملك ذاكرة الأسماك و عقول العصافير

الأحد، 24 فبراير 2013

فى فقه البتاع


حدثنا قرفان ابن وارم فى كتابه (البيضوحباطي من تحت البطاطي) عن قوم عاشوا فى سوالف الدهر و كثر بينهم الغباء و العهر... أتاهم الله من فضله فبخلوا و منحهم الفرصة فعموا و صموا............

حدثنا عن قوم يعيشون فى مصر بعيد بعيد...... عاشوا فى ذل و مسكنة و نحنحة و نهنهة.......... و باتوا فى ضيق الحال و أصبحوا فى غم المآل......... عاشوا جيلا بعد جيل يبوسون القدم و يتطلعون لا لشيء إلا أن يكونوا من أفراد الخدم أو فى مقدمة الغنم .... و إذا برز منهم بارز بارزوه حتي نقم............ و إذا قيل لهم مالكم نيام و العالم قيام قالوا إن الله علينا هكذا حكم......  وهم عن حكم الله و سنته فى الكون صمم.

و لكن لله فى خلقه شئون........... بعث من أصلاب النيام و من قلب السكون.............. شباب شباب القلب و العيون.............. قالوا كلمة حق فى وجه سلطان جائر خئون.... و أعطوا شيبة القلب شيبة العيون ممالك عصت على الأعداء قرون.......... ليرفعوا عزها و مجدها الميمون........... فأدموا قلوب أبنائهم و عيونهم و مضوا عن المجد لعضم كلب يلوكون

من هم فى مثل سني ربما يذكرون كلمة كانت تقال فى الثمانينيات من كثرتها كنت أظنها و أنا طفل فى العاشرة أن الجرائد يضعونها فى رأس و متن أي خبر كناية عن أي شيء و كل شيء, مثلما نستخدم نحن كلمة "البتاع" مثلا فى لغتنا العامية... كانت الكلمة هي "مؤتمر دولى للسلام فى الشرق الأوسط"...... و فى يوم من الأيام فوجئت فى مطلع العقد الأخير من القرن الماضي أن هذا "البتاع" قد عقد بالفعل بحضور من مختلف أطراف البتاعة.. و جاء البتوع و راح البتوع و سنون مرت و لا يبدو من شيء يحدث على الأرض, لكن البتاع قد حدث.............

هكذا أصبحت "الديمقراطية" و "الثورة" و "الإنتخابات" فى مصر............. مجرد بتوع.... يتنطع بها علينا مجموع من ولاد البتاع ........ كلهم يبكي الوطن أو الدين أو الوطنية.........

و الحقيقة أنني سياسيا لا أميل إلى اليمين و التيارات المحافظة, و أمتعض كثيرا من نظرتهم من بلكونة الدور العاشر فى عمارة الإيمان على أمثالنا من حلفاء الشيطان فى بلاليع الغواية كما يرونا أو كما يبدو لي أنهم ينظرون إلينا.......... و لو أني أقدر لهم خوفهم علينا من العقاب الأخروي ,إلا أنني كرجل أصلي فروضي الخمس و أؤدي زكاة مالى و أصوم شهرى و حججت بيت ربي ,,,, و لا أزال على بعض المعاصي كحال البشر أري أنهم ربما ليسوا على ما يدعون من كمال الحال و رقي القلوب............. و إن كان فى الأتباع خيرا كثيرا, ففي القيادات من كان طلعها كأنه رؤوس الشياطين..................

و أما عن التيارات المدنية اليسارية الليبرالية, فرأيتها أقرب لنفسي و لقلبي, لم أؤيد كل مواقفهم و لكني نظرت يوما لجبهة الإنقاذ على أنها ربما تقدم بديل ما........... مبتسر... ناقص.... ضعيف و لكنه بديل قد (أقول قد) يكبر يوما ما.......... و لم أخش عليهم من خصومهم, و إنما خشيت كل الخشية عليهم من ذات بينهم. فالصراع و الخناقة على الوقوف أمام الميكروفونات فى البيانات التي يلقونها لا تبشر بخير

و الحق أحق أن يتبع, حين يقوم خصمك بحركة ذكية فلا حرج أن تصفق إعجابا بها حتي و إن كانت ضدك..... و إما فتشنج و إفقد أعصابك إن شئت و إجعل المارة يضحكون عليك........... و الدعوة للإنتخابات حركة بارعة و لا شك,,, و إن كان غباء الحكم حتي الساعة يجعلني أظن أن ذكاء الحركة من باب (تيجي مع العمي طباش)

الجبهة وقعت فى حيص بيص,,,, فلو شاركت فى الإنتخابات ستخسر جزءا من أعضائها المطالبين (بل الصارخين) باستمرار الإضراب و الإعتصام و التظاهر و الحركة الشعبية على الأرض............. و لا يجعل الله لك خصما من هؤلاء, فهم السلفية الجهادية الثورية, فإما أن تكون معهم و إما ألا تكون أبدا... لا فارق بينهم و بين خصومهم إلا فى شكل الملبس أحيانا

ولو قاطعت, فستخسر الرصيد القليل و الزخم البسيط الذي حصلت عليه بعد 22 نوفمبر مرورا ب 5 ديسمبر و وجودها كممثل محتمل لمعارضة موحدة ضد الإخوان.... ثم كان نقاشهم و محاولة تحالفهم مع النور على غرابتها مؤشرا على تكون اتجاه يمكن أن يضغط على الجماعة لتعديل خطها فى إتجاه وطني أكثر رشدا بدلا من محاولات البلطجة التي يمارسونها منذ نوفمبر

و هنا يبدو أن الإتجاهين خاسرين, و لكن التاجر الشاطر (ليس أخو خيرت الشاطر, هو تشابه اسماء بس) يعرف أن الخسارة القريبة خير من المكسب البعيد.......... و لا مقارنة بين خسائر المشاركة و خسائر المقاطعة فى تقديري البسيط

إن كان للمقاطعة مكسب فهو الرهان على ازدياد الضغط الإقتصادي المتوقع حتي انفجار الأوضاع بما يجعل كل السلطات الموجودة وقتها من تنفيذية و تشريعية (و ربما تأسيسة حتي) فى مهب الريح... بما يجعل الحلول 3 لا رابع لهما: إما ثورة لا تبقي و لا تذر موديل الثورة الفرنسية 1789 أو انقلاب عسكرى موديل 1954 (و ليس 52, بعد إزاحة كل ما هو عسكرى) و إما ربيع براغ موديل 1968 (بمعني قمع لا نهائي حتي استباب الوضع للحاكم). و لا أري ميزة فى أي منهما

إن كان للمشاركة خسائر فهي منح شرعية لإنتخابات مضحكة فى الحقيقة, تحت رعاية حكومة لا تستطيع أن تفرض سيطرتها خارج غرفة نوم رئيس الوزارة, تجرى على القوات المسلحة لتطلب منها حماية قمة اسلامية عدد حضورها أقل من عدد حضور مولد المرسي أبو العباس.... فى ظل تمثيل الدعوي العمومية بنائب عام أظنه من الإثنين اللذان وردا فى حديث الرسول عليه الصلاة و السلام (قاض فى الجنة و قاضيان فى النار)............ فى ظل تقسيم للدوائر يجعل الحليم حيرانا..................

أشهد ان الموقف محير و لكنني أري بوضوح, أن مصلحة البلد (و ربما ليست المصلحة المثلي للجبهة) هي أن تشارك فى الإنتخابات و ذلك لأنني كمواطن (ربما أكون وحدي و لا أعرف كم معي فى هذا الرأي) أري أن هذا تخليا عني و تركا لي فى مواجهة سلطة غاشمة مستبدة بلا أي مواجهة سياسية. كما أنني كمواطن (ربما أكون وحدي و لا أعرف كم معي فى هذا الرأي) زهقت من المظاهرات, ليس كفرا بحقيقتها و أحقيتها و إنما بغضا لإمتهانها و ابتذالها حتي صارت مجرد.....بتاع 

أحمد

تابعوني علي @ahmadsamysallam

الأربعاء، 20 فبراير 2013

مصر اليمينية,,, هل من يمينية متعقلة؟


التحرك بأمة بحجم الفيل مثل مصر يتطلب بالضرورة 3 بديهيات أساسية

من أين جئنا؟؟؟
أين نقف الأن؟؟؟
أين نريد أن نذهب أو أين يتعين علينا أن نكون فى المستقبل؟؟؟

بدون ما نعرف أجوبة لهذه الأسئلة الثلاث فإننا غالبا سنظل نتخبط كما يحدث الأن بدون بوصلة أو وسيلة للتهدئة و إلتقاط الأنفاس..........

هذا المقال محاولة لقراءة ما نحن قادرون على قبوله و فعله من وجهة نظري بصرف النظر عن ما نحن راغبون فى فعله..... ما هو ممكن و متاح ليس فقط ما هو مرغوب و مطلوب.

كنت فى حوار مع أحد الأصدقاء بالأمس و أثار نقطة أراها هامة, حيث قال أننا لا نستطيع تطبيق الفكر الليبرالي ليس لعيب فيه فى حد ذاته و إنما لأن وجوه التيار الليبرالي و رؤوسه (أو غالبيتها إن شئت الدقة), لا تقوم بتطبيقه أو بإعتناقه –حسب رأي صديقي- ابتداءا..... و على الرغم من وجاهة الطرح الذى جاء به و إنطباقه على البعض فعلا و قولا, إلا أنى لا أقبل به إلا بعد أن نقوم بتعريف للمصطلح ذاته

الليبرالية كما جاء بالموسوعة البريطانية هي النظرية السياسية التي تضع حماية و دعم حرية الفرد كأساس للعمل السياسي, و هي كفكرة جدلية تحمل الكثير من النظريات حول حدود دور الحكومة كجهة سلطة و إدارة (يمكن الإطلاع على المزيد من خلال هذا الرابط http://www.britannica.com/EBchecked/topic/339173/liberalism). كما أن الليبرالية يمكن تعريفها تعريفا أخر ببساطة أنها حق الأقليات (و لو كان فردا) فى إعتناق ما شاء من أفكار ووسائل تعبير لنقل مضمون أفكاره و أحاسيسه. كما أن الليبرالية فى التعريف الخاص بالأحزاب اليمينية المصرية الطريفة أنها رغبة نفر من الساسة و المنحلين فى نشر الشذوذ و الدعارة فى مجتمعنا الملائكي!!!!..........

بصرف النظر عن الشطط فى رؤية الليبرالية كشر مبين أو حل سحري, فإنني (معبرا هنا عن رأيي الشخصي بلا خلفيات أكاديمية) أري أن الليبرالية (مع الأفكار السياسية الأساسية الأخري كالاشتراكية و المحافظة اليمينية و غيرها...) مجرد أداة طيعة لينة فى يد من يطبقونها, تختلف (و لا بد أن تختلف بطبائع البشر و طبائع الأمور) من بلد لبلد و من مجتمع لمجتمع و من ثقافة للأخري. بل إنها من الممكن أن تختلف فى ذات البلد من الحضر للريف و من الغني للفقر. و إن شئت أنا أن أضع تعريفا لليبرالية أراه لازما و ملزما لي و موافقا مع خلفيتي و ثقافتي و..... فإني أقول (الليبرالية هي كفالة حق الحرية للفرد أن يقول و يعتقد و يعتنق ما شاء من أفكار أو عقائد دون أن يستخدم ذلك التعبير فى الحط من حريات الأخرين أو إيذائهم و أن يحمي المجتمع و القانون حقه و واجبه)

بهذا التعريف أري حق الإنسان  أن يعبد الله أو ألا يعبده و أن يصلى أو لا يفعل و أن يسافر أو يتحرك أو يعمل, إنطلاقا من عقيدتي بأن الله سوف يحاسب كل شخص "و يسأله" عما فعل, لذا فإن مسئولية الإنسان عن أفعاله و بالتالي خضوعه لسؤال ربه لا تتأتي إلا بحصوله على حقه فى الإختيار. بل إن المولي عز و جل قال فى كتابه الحكيم "من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر". لم أري فى أفكار أي ليبرالي قدر أكبر من هذا من الحرية, فالخالق يعطي مخلوقه فى كتابه إليه الحق ألا يؤمن به شريطة أن يعلم إختياره و أن يعلم تبعات هذا الإختيار.... أليست هذه ليبرالية؟؟

و الحقيقة أن المسمي لا يعنيني كثيرا, فاللفظ تم نحته عربيا من كثرة الإستخدام و ليكن اسمها ليبرالية أو سنية .... المهم المعني.

بهذا المعني – إن قبلناه ابتداءا – نجد أن الفكرة الليبرالية السياسية و الإجتماعية هي مجرد أداة من الممكن أن تختلف من مجتمع لمجتمع, بل إنني أري أن الليبرالية من الممكن أن تتواجد فى مجتمع محافظ بصورة جزئية (مثلما تري فى أقاصي الصعيد المحافظ السياح (أيام ما كان هناك سياح) يتجولون بحريتهم دون مضايقات تذكر (قبل مولد سيدي المتحرش) بملابسهم "المتحررة")

و لا ننسي أن الليبرالية المفرطة و كذلك اليمينية أو اليسارية المفرطة قد نضبا تقريبا من العالم, و أن صعود يمين الوسط و يسار الوسط قد قلصا من الفوارق بين الأفكار المختلفة بعد أن أخذت كل منها من الأخريات ما أخذت و صاروا أقرب لبعضهم مما قبل. لذا فما بقي من أفكار محافظة و يمينية ريجان و تاتشر و يسارية لينين و ماو قد أصبحت اشتراكية العدالة الإجتماعية و يمينية تشبه بعضا من ملامح الليبرالية.......... أو هكذا أزعم.

إذا قبلنا بهذا الطرح, فإني أري أن الليبرالية المصرية قد أخذت بفهم مطلق على أنها (كسر القيد) و طبقت سياسيا فقط حتي الأن من كسر قيد الخوف من السلطة وصولا إلى كسر قيد الخوف من رأس السلطة وصولا إلى استسهال مواجهة السلطة بل و استعذاب هذا الأمر و الحرص عليه و لو من باب التسالي. و هذا فى الحقيقة من الحواشي فى رأيي. أرى ذلك لأن المشكلة الحادثة فى مصر الأن ليست مشكلة هينة أو عابرة و إنما هي مشكلة متصلة بوجود حقيقي لأقدم حكومات الكوكب التي صارت فى مهب رياح عاصفة.

الدولة ضرورة فى رأيي, ضرورة للمجتمع و الفرد. و ذهابها و بقاء قوانين كثيرة محلية عرفية أو غير ذلك ليس فى مصلحة أي شخص كان. بل إنني أري أن الدولة كلها ليست سوي القانون, إن ذهب احترامه ذهب احترامها و إن ذهبت سطوته ذهبت سطوتها و إن جرى امتهانه جري امتهانها. و العجيب فى الحالة المصرية, أن القانون (وهو الدولة فى نظري) قد تم انتهاكه و اغتصابه وسط زراعات الحكومة و الدولة قبل أن ينتهكه العامة. و إن كانت الثورة بطبيعتها و بالتعريف هي خروج على القانون, فإن حكومة ما بعد الثورة قد قامت بثورتها الخاصة و جعلت القانون المصري عاهرتها المحظية,,,, ثم نتعجب من حالات إختراق القانون من المواطنين!!!!!

المهم..................

كل هذه المقدمة المملة هدفها واحد فقط, تصوير كيف يري الناس (فى غالبيتهم و من وجهة نظر شخصية للكاتب) الفكرة الليبرالية و إن خالف ذلك التعريف و النظرية.

رأيي أننا نحتاج إلى الليبرالية ..... بعد قليل من التعديلات.... و لكن لماذا نحتاج إلى التعديلات؟ لأن الشعب المصري يميني المزاج بطبيعته و يبدو من الأحداث أنه سيظل محافظا لبعض الوقت

هنا تأتي أهمية الأسئلة الثلاث فى بداية مقالي, و أزعم أن ما سأقوله هو محاولة ساذجة للإجابة عنها

نبدأ من المنتصف, أين نحن الأن؟

بلا مبالغات, أري أننا كبلد (إن جاز التعبير) كنا على مدي عقود طاردين للكفاءات فأضحينا بعد ثورة ملحمية طاردين للشعب, على شفا حرب أهلية من الممكن أن تشتعل بسبب خلاف على "ركنة عربية", بلا أي قدرة للسلطة على فرض القانون (و بلا رغبة أيضا كما يبدو), بلا أي تواجد للقانون و بالتالي بلا قدرة على حفظ الحقوق و الأرواح و الممتلكات, بلد يسٌرق فيها محافظ بحراسته جهارا نهارا و يحتفل وزير داخليتها الميمون بمؤتمر صحفي بقدرة مغاويره على استرداد سيارة محافظ بنكها المركزي بينما تسرق سيارات المواطنين لدى لصوص معرفين اسما و شكلا و مكانا و يتوجه أصحاب السيارات لدفع حلاوة سياراتهم لإستردادها بعد أخد نمرة محمول السمسار من الشرطة.

بلد يواجه فيه أبناؤه بعضهم بعضا فى الشوارع لساعات و أيام بالطوب و المولوتوف و ما يستجد بينما رئيسه يعبث بأعضائه على الهواء, بلد يحكمه مرشد و نائب مرشد و أزلام و أقزام كل فى مكانه و لا تقضي فيه مصلحة و لا يؤخذ فيه فعل إيجابي واحد و الكل يشكو من المؤامرات, و لا أفهم ما حاجة أحد للمؤمرات و نحن هكذا؟؟؟؟

أظن الموقف الحالي واضح, بلد يكره نفسه و بعضه بعضا و على شفا الحرب الأهلية الباردة أو الساخنة و الكل يندب و لا يبدو الحل قريب


و نذهب للسؤال الأخير, أين نريد أن نذهب؟؟

أزعم أننا نريد أن نذهب إلى أفضل الأحوال, و لكن مع وضع ما هو كائن فى الإعتبار, فلابد أن نضع مطلبا واقعيا نصل إليه ثم ما يليه و ما يليه و ..... و لعل المطلب الواقعي الأن من وجهة نظري هو الوصول إلى مؤسسات سياسية ثلاث مستقرة, و لن يتحقق الإستقرار إلا بكونها محترمة و لن يتحقق الإحترام إلا بكونها تحترم نفسها ابتداءا, هذه المؤسسات الثلاث هي الدستور, الرئاسة و البرلمان.....

دستورنا الحالي ليس إلا... (ربنا يستر على ولايانا) و ليس ذلك لعيب النصوص و ركاكتها فحسب و إنما لكونه على ما فيه لم يرضى حتي واضعيه (راجع حكم المحكمة الدستورية فى شأن قانون الإنتخابات الجديد)
الرئاسة, أما أن الأوان أن يكون لدينا رئيس للجمهورية بعد عامان و أكثر بلا رئيس؟ إن مصر أيا كان نظامها ستظل طويلا بطبيعة الحال دولة رئاسية, لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا, لابد من وجود رئيس مصري قوي, غير منتم سياسي يحظي بدعم مؤسسات الدولة القديمة,,,, و هذا تحديدا هو مربط فرس المقال (لا تقلق, أعلم أن هناك ساكن فى الإتحادية, و لكن أرجوك لا تسمه رئيسا,,,,, إن كان هو نفسه مش بيتصرف على أساس كدة, عايزيني أنا أسميه كدة؟!!!).
البرلمان, سيكون من اللطيف أن يكون لدينا برلمان, سيكون من الألطف أن يضع هذا البرلمان قوانين.

نعود للسؤال الأول و هو أين كنا؟؟؟ و علاقة ذلك بالرئاسة

لا أظن أن هناك فى بر مصر الأن متابع للشأن السياسي العام (إلا بالطبع الإخوان) إلا و يمكن أن يتفق معي فيما يلي:

  • مصر بلا رئيس حقيقي, و إنما شبح لشخص لا نعلم و لا يعلم موجبات وظيفته و قدرها و أهميتها
  • مصر بصرف النظر عن شخوص الحكومة و رئيسها و رجالها تتطلع إلى شاغل منصب رئيس الجمهورية للحل و العقد
  • الوضع الإقتصادي و السياسي و الإجتماعي متفجر و يكاد يخرج إلى مرحلة اللاعودة
  • مصر من الواضح أن اضطراب الأوضاع فيها يرضي خصومها المحليين و الدوليين إلا أنه فيما يبدو و للأسف يرضي من هم من المفترض من حلفائها المحليين, و أنا أتكلم عن الدعم السياسي و الإجتماعي و ليس الإقتصادي, بما يجعل علينا لاحقا أن نراجع مواقفنا تجاه "جيران" متحفزين بلا سبب واضح (لي على الأقل)
  • الإخوان لهم أولويات تختلف فيما اتضح عن أولويات باقي الشعب, من السيطرة و التمكن من كل الأمور أولا ثم البحث عن سبل لحلب الوقت و ليس لحل المشاكل.
إن الأمر الذى أرمي إليه فى هذا المقال (لو جابتك نفسك تقرأ لحد هنا.......) هو كيفية الوصول لحل سياسي فى الوضع الراهن يراعي 3 نقاط أراهم أساسية:
  1. المزاج الشعبي العام
  2. الحفاظ على تماسك الدولة و تجنب الإنزلاق أكثر تجاه الحرب الأهلية الساخنة أو الفضي الشاملة
  3. التأسيس لوضع مستقر شرعي عادل.
أرى أن المزاج المصري العام و لو أنه الأن ثوريا إلا أنه يبقي يمينيا أكثر, و اليمين (أو ما سنطلق عليه لفظة التيار المحافظ) هو فى تقديري الأكثر غلبة على المزاج العام, و يتمثل فى التيارات المحافظة اليمينية ذات البعد الديني, والتيارات شبه الشوفينية ذات الخلفية العسكرية و التي تعتبر نفسها محتكرة الوطنية و الشرف العسكري (و منهم من حكم مصر طوال 6 عقود). و قد كان للدكتور فرج فودة فيما أظن قديما رأيا يري أن مصر ستدور بين يمينية عسكرية و يمينية دينية و هكذا دواليك. 


و الحقيقة أن تحدي هذا المزاج لا ينفع, و إنما محاولة التماشي معه و تغييره فى فترات الإستقرار أكثر نفعا فى رأيي.

لذا فإن أي حل سياسي يتجاهل هذا المزاج هو من أنواع الحرث فى البحر

ثاني الضوابط هو الحفاظ على وحدة الدولة و التأسيس لفكرة حكم القانون و ه التي أراها السبيل الوحيد لتماسك الدولة و استمراريتها كما عرفناها فى مصر لألاف السنين. و لا أري طائلا من الشرح فى هذه النقطة أكثر من ذلك. 

أي حل سياسي لا يقوم على تماسك الدولة أو تقسيمها ظاهريا أو باطنيا هو حل أراه جدير بأن يأتي من العدو و ليس من أي صديق.

النقطة الثالثة هامة للغاية, إن شرعية الحكم لا تأتي بالقوة و لا حتي بمظهر وحيد من مظاهر الديمقراطية (مثل صندوق الإنتخاب) بل تأتي بكون الحاكم (أو القانون أو السلطة) مقبولا بدرجة أكثر من رفضه قبل و أثناء حكمه بما يجعل المصالح التي تترتب على القبول به كحاكم أكثر من المضار و المفاسد التي تتأتي من استمراره, و هذه الشرعية وحدها لا تكفي بل ينبغي أن تأتي مقترنة بعدالة يراها غالبية المواطنين. بل إن شعور المواطنين بالعدالة (و لو فى الظلم و الفقر) أكثر تأسيسا للشرعية من أي شيء. هنا و هنا فقط تصبح التنمية و النهضة مرحلة منطقية.

مما سبق, أري أن حكم الإخوان قد خرج على النقطتين الثانية و الثالثة, فهم قد هددوا بنيان و تماسك الدولة (راجع أحداث الإتحادية الأولي و مدن القناة) و كذا خالفوا شرعية الحكم و عدالته (راجع ما شئت من أحداث بعد 21 نوفمبر من الإعلان الدستوري الكئيب و أحداث الإتحادية و العصيان المدني فى مدن القناة و حصار المحكمة الدستورية و إفتئات إمعات الجماعة على التحدث بإسم السلطة و تقنين العنف الشرطي......إلخ)

إلا أنه لا ينبغي أن ننسي أنه لا يزال الإخوان يشكلون جزءا مؤثرا من التيار المحافظ فى هذا المجتمع و ليسوا مكروهين لفكرهم و إنما لتطبيقاتهم الشاذة لهذا الفكر التي غلًبت الفكر القطبي (نسبة لسيد قطب) على الفكر الدعوي و الإصلاحي للبنا و رشيد رضا من قبله.


طيب إيه الحل؟!!!!!!!!!!!!

أبني ما أراه على ما أظنه حقيقة من كون طبيعة المجتمع المصري طبيعة قديمة, تؤمن بالمؤسسات القديمة و تثق بها ثقة كبيرة. و لعل ما حدث فى مصر من بعد يناير 1977 ما جعل المصريون ينظرون إلى مؤسسة الشرطة على أنها ليست من "مؤسساتهم" الوطنية و هو إحساس على مرارته حقيقي, فقد إختارت الشرطة في عقود أربع و لا تزال أن تكون عصا فى يد الحاكم مهما كان غبنه و اضطرابه النفسي. بقي للشعب مؤسسات يكن لها إحتراما ما, يتزايد و ينقص بعض الأوقات إلا أنه لم يصل بعد لرصيد الصفر, أظن أن هذه المؤسسات على ترتيب إجلالها هي الجيش و القضاء و المؤسسة الجامعية العلمية.

مما سبق و مما عرضت فإنني أري أن الشعب المصري رغم خطايا المجلس العسكري طوال الفترة الإنتقالية لا يزال يكن ودا و إحتراما للمؤسسة العسكرية كمؤسسة من "مؤسساته" و ليس من "مؤسساتهم" (نسبة للسلطة الحاكمة) و إن ظل التوجس الخافت المعقول من إنغماسهم فى السلطة أكثر مما ينبغي و أكثر مما نريد.

و كذلك المؤسسة القضائية, التي لا تزال تحظي بإحترام ما (و إن كان أقل من سابقتها) فى قلوب المصريين, قلل منه مواقف النائب العام السابق و مغتصب منصب النائب العام الحالي, و كذلك قلل منه دون شك أحكام مهرجان البراءة للجميع رغم قلة مسئولية المؤسسة القضائية فى رأيي عنه.

و تأتي المؤسسة الجامعية العلمية (المصدر الأساسي للوزراء و التكنوقراط) فى المرتبة الثالثة لما يجده المصريون فى قلوبهم من تقدير للعلماء (و إن لم يتخذ المصريون العلم سبيلا!!!)

أري أن الحل الممكن سياسيا بناءا على الطرح الذي طرحته يتكون من النقاط الأتية, و هو محاولة غير مكتملة و لا ممتازة و إنما هي مساهمة بفكر متواضع غلب على ظني إمكانية أن يكون صوابا:
  1. استمرار حكم محمد مرسي الأن أصبح مسألة فى غير صالح البلاد كما أراها, فهو لا يملك قراره الشخصي ناهيك عن إمتلاك ناصية قرار البلاد, فقد قبل على نفسه أن يكون مندوبا رئاسيا لا أكثر لجماعة إعتادت العمل فى الظلام حتي أعمت أضواء النهار بصرها و بصيرتها و فقدت إتصالها بتاريخها النضالي و الدعوي.و أري ضرورة استمرار الضغط عليه من المؤسسات القديمة ليستقيل ( و ليس لإسقاط النظام أو التنحي على الطريقة المباركية)
  2. الدعوة لإنتخابات جديدة الأن يشبه إعادة توزيع أوراق اللعب على منضدة بثلاثة أرجل,,,, غالبا ستؤدي إلى مزيد من خلط الأوراق... إلا أن بقاء مصر بلا رئيس فيما يشبه ما حدث بين 11 فبراير 2011 و 30 يونيو 2012 هو بلا شك عندي أكثر ضرارا, فلا مناص منه من باب أخف الضررين.
  3. الصندوق مظهر الديمقراطية البراق, جاء لنا برئيس بلا توافق, و خلق لنا توافقا ضده بعد حكم استمر أقل من سنة. لذا ربما كان علينا أن نفكر مرة أخري في كيفية الحصول على رئيس يحصل على دعم الغالبية و أن يعمل بضمانات لا تجعله يحيد عن الخط المرسوم له من قبل الشعب. أرى نظرا لإحترام الشعب للمؤسسات القديمة التي ذكرتها فى الفقرات السابقة أن يحدث توافقا ما, غير معلن و إنما يكون ضمنيا, على مرشح من بين رجالات إحدى هذه المؤسسات (و أفضل أن يكون من رجال المؤسسة القضائية) بحيث يحظي بخبرة قانونية تجنبنا الخرف الذى ابتلتنا به مؤسسة الحكم الحالية و يحظي بدعم من القوات المسلحة (التي لم تناهض الرئيس الحالي حتي قبل أيام قلائل و لم تدعمه بقوة أيضا) و يحظي كذلك بدعم مؤسسات الدولة القديمة العميقة (و هو ما ربما لم يحظي به أيضا نظام الحكم الحالي, و إن كان غاب عنه لأفعاله و ليس لخلفيته). و أظن أننا سنجد أسماءا تصلح لهذا الأمر فى المؤسسة القضائية و تكون مدعومة من الجيش و المؤسسات الدولة. و يجب إحداث هذا التوافق بين المؤسسات القديمة الثلاث سريعا و قبل تحقق النقطة الأولي.
  4. العمل على تعديل دستور 2012 بما يزيل عواره و جعله مؤقتا لفترة لا تجاوز عشر سنوات.
  5. إعادة النظر فورا فى مجموعة من القوانين الموجودة فى مصر (مثل قوانين الحقوق السياسية و القوانين المنظمة لعمل الشرطة و قوانين العقوبات.
  6. يعهد فورا بالملف الإقتصادي المتحلل لمتخصص مصري على درجة عالية من الإحترافية مثل محمد العريان ( لمن لا يعلم من هو الرجل, راجع هذا الرابط http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86)
  7. يعهد بالملف الشرطي إلى متخصصين من خارج الجهاز و قلة من داخله لإعادة هيكلة الجهاز بالكامل و فصل الشرطة الخدمية عن الجنائية و نقل تبعية الشرطة الإستخباراتية لهيئة الأمن القومي و إنشاء جهاز شرطة تنفيذي يخضع لسلطة المحاكم.
  8. تقديم برنامج سياسي إقتصادي إجتماعي مشمولا بمشروع أو مشروعين قوميين على مستوي كبير لتنفيذهما فى خلال عشرة سنوات, تتعهد كل أجهزة الدولة برعايته و دعمه للوصول به إلى النجاح المأمول. هذه المشاريع متاح منها بالفعل الكثير لدي بعض الأحزاب متضمنة خطة عمل متكاملة (مثال الخطة الزراعية الخاصة بحزب الوفد, الخطة الصحية الخاصة بحزب مصر الحرية, الخطة التعليمية الخاصة بالحزب المصري الديمقراطي......إلخ)
  9. تكوين حكومة تكنوقراط تتولي تنفيذ هذه المهمة برئاسة شخصية مصرية مستقلة, لا تتعدي ال45 سنة, و أن تضم خبرات و كفاءات صغيرة السن 
هذه الرؤية المتواضعة قد تقدم حلا سياسيا مرضيا و قد لا تكون كذلك,  لكني أراها أفضل حالا و أقرب للتنفيذ من الحلول الأخري.

يبقي السؤال الأهم, أين تذهب التيارات اليمينية الحاكمة الأن فى هذا المشهد السياسي؟ هل ستتنازل عن الحكم هكذا ببساطة تجلس تشاهد المباراة من على الخط؟؟

بالطبع لا, أولا لأن الإقصاء السياسي هو فى المقام الأول سبب ما نحن فيه, ثانيا لأنه رغم تخبط هذا التيار و إغراقه للمركب إلا أن هذا لا يمنع كونه يمثل تيارا ما فى البلاد لا بد أن يمثل و أنه يمتلك أشخاصا ذوي كفاءات (و إن لم نر منهم إلا أقل القليل) لا يجب أن نحرم من مساهمتهم...... إن هذه التيارات يجب أن تمثل فى البرلمان من خلال انتخابات نيابية و محلية تبدأ فى ممارسة العمل السياسي فى النور, و لا شك أنها ستحصل على حصتها العادلة فى الإنتخابات بما يسمح لها بمراقبة الأداء الحكومي مع أقرانها من التيارات الأخري و لننقل ساحة الصراع الحزبي من الشارع للبرلمان. و لكن ذلك لن و لا يجب أن يحدث قبل خضوع التيارات المحافظة و جمعياتها السرية للرقابة العامة بما يتضمن ذلك من رقابة على مصادر التمويل و سبل الإنفاق

هذا هو جهدي فى الأمر. كتب فى 20 فبراير 2012





الأحد، 30 ديسمبر 2012

الظاهر فى مشروع المنجد عبد الظاهر لتقييد التظاهر


بداية أنا مهندس.... فاكرين الراجل اللى اتقال عليه انه منجد وهو بيراقب على لجنة من لجان الدستور و بعدين طلع وكيل نيابة كما قال رئيس لجنة الإنتخابات؟؟؟ أنا بقة منجد فيما يخص القانون مش وكيل نيابة...............

بس كوني منجد لا يمنع كوني مواطن مصرى من أصل 90 مليون منجد تاني, بيتأثر بالقانون و ينتوى أن يطيعه و لو لم يتوافق مع نصوصه, لذا فإن منطقى يقول بأنني علىَ أن أعترض على ما لا يعجبني من القانون قبل إقراره خيرا من ألا أتقيد به بعد إقراره و لو من باب "إحترام القانون" الذى أراه أهم و أولى من أي شئ..............

لذا فما سأقوله هنا فى هذا المقال هو رأى قد يصيبه القليل من الصواب و الكثير من الخطأ و لكنه يظل فى النهاية..... رأيي

بداية, معلوماتي أن هناك جهات محددة لها حق إقتراح القوانين منها أعضاء المجالس التشريعية و الحكومة و رئيس الجمهورية (يعني باختصار مكتب الإرشاد J) و بعض الجهات الأخري ربما, و هو يسمي إقتراح بمشروع قانون حتي يتم إدراجه فى جدول أعمال المجلس التشريعي فيصبح مشروعا ثم يقر فيعرض على رئيس الجمهورية فيقره و ينشر فى الجريدة الرسمية ليصبح نافذا... هذا من المفترض أنه المسار الطبيعي لنشأة أي قانون...........

المقترح بمشروع و المنشور بجريدة المصرى اليوم ثم جريدة الحرية و العدالة مقدم حسبما فهمت من المجلس القومس لحقوق الإنسان و من وزارة العدل التى تتولى صياغة المشروعات المقدمة من الحكومة منشور بهذا الرابط http://www.almasryalyoum.com/node/1348896

و لى عليه مجموعة من الملحوظات باعتبارى منجد

·         من حيث المبدأ..... بعد شهور من غياب المجالس التشريعية و فى حالة إقتصادية رثة و أمنية غثة و بلطجة كثة...... كان أول مشروع مقدم للمجلس التشريعي التايواني بتاعنا (لحد ما يجيبوا مجلس تشريعي بجد) هو قانون ل"تنظيم" التظاهر؟... و ماله, أهو علشان عجلة الإنتاج.
·         لو لم تنشر جريدة المصرى اليوم أي أخطاء مطبعية من عندياتها (و هو شئ وارد الحدوث) فلا بد أن يحضرنا هنا سؤال مهم.......... هل مات كل مختصى اللغة العربية و الصياغة القانونية؟!! لماذا جاءت صياغة القانون و الدستور من قبله ركيكة لزجة متكسرة كلغة مذيعات ماسبيرو بصورة تجعلك تحار فى مقصد المواد.
·         فى نقاط محددة احترت و سألت نفسي, أليس هذا هو قانون "تنظيم" التظاهر الذى كان سيصدره اللورد كرومر؟ بألفاظه؟ هل لازالت فى مصر قوانين تطلق على الشرطة لفظة "بوليس" و تقول "أناشيد" ؟؟؟؟؟ أناشيد إيه!!

ما علينا... كل دة مش مهم لأن الأهم هو النية.............................

المشروع به بعض المواد الجيدة و بعض المواد المحايدة و بعض المواد المدهشة حقيقة (مدهشة سلبا), و سوف أذهب مباشرة إلى المواد التى لا تعجبني

Ø      مادة التعاريف: عرَفت المادة التجمهر بأنه ( تجمع عدد من الأشخاص في طريق عام أو مكان عام بصورة تهدد السلم العام، ورفضهم الانصياع للأمر بالتفرق) هذا ليس تعريفا, دي جريمة. أي تجمهر أصبح جريمة لأنه بالتعريف يهدد السلم العام. الإخطار (هو إجراء ضبطي الهدف منه إعلام السلطة المختصة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة للتأمين والحفاظ على النظام العام.)... طب و حماية المتظاهرين أنفسهم, أليس بديهيا أن يكون هذا من أهداف الإخطار أيضا؟؟!!!! الإجتماعات العامة ( كل اجتماع في مكان أو محل عام أو خاص يدخله أو يستطيع دخوله أشخاص ليس بيدهم دعوة شخصية فردية).... يعني باختصار, أي شئ غير حفلات الزفاف (دة لو لسة فى حد بيطبع دعاوي). هذه التعاريف لا أدري من كتبها و لا من أين أتي بها و لكنه قطعا برأيي من ال90 مليون..... منجد
Ø      مادة 5: أنا مش فاهم, منظمو الإجتماع ملزمون بمواعيد محددة و منصوص عليها بينما جهة الإدارة تملك تقيد الحق الدستورى لأسباب "تراها" أو أسباب "خطيرة غير ذلك"!!! و كمان يعلق إعلان المنع عند المانع و لا يبلغ به منظم الإجتماع و أن ينشر "إذا ما تيسر ذلك"........يا سلاااام. إذن هذه المادة جعلت التنظيم بالإخطر يتحول ضمنا إلى التنظيم بالإذن.... هل هذا دستورى حتي مع الدستور الخرقة بتاعنا؟!
Ø      مادة 7: خلي بالك, رئيس أو اثنين على الأقل, نص رئيس ما ينفعش (هو ليه الشرط دة ما انطبقش على رئاسة البلاد؟.... ما علينا)....... يمنع كل خطاب يخالف الآداب العامة....... كويس, بس ما هو قصد المشرع بالأداب العامة؟
Ø      مادة 8: رجل الأمن يتواجد فى الحتة اللى تريحه, و ماله, تمام, و له أن ينهي الإجتماع لو حدث أشياء منها على سبيل المثال (الصياح) يعني الزعيق.... اللى صوته عالي هيتعلق................أو أنشدت أناشيد تدعو إلى الفتنة!!! مش بقولوكوا دة قانون جاي من أيام اللورد كرومر....... أناشيد؟
Ø      مادة 9: ضمَن ما يقع فى الأماكن الخاصة ضمن الإجتماعات العامة بشروط غير مفهومة بالنسبة لي!!! يعني أصبحت الإجتماعات فى الأماكن الخاصة تتطلب ما يتطلبه الإجتماع العام من تواجد الأمن "فى الحتة اللى تعجبه بقة" و جعل صفة الإجتماع عامة و لو عقد فى مكان خاص بسبب موضوعه أو عدد الدعوات (اللى هو كام, مش عارف!!!)أو أي ظرف أخر بنص المادة.....
Ø      مادة 10: دي من المواد المضحكة جدا, و من المواد المأخوذة من أفلام الأبيض و الأسود حين كان كاتب هذا القانون يري الفدائيين يهربون من جنود الإحتلال عن طريق عمل جنازة وهمية,,, و أدعوكم لقراءة هذا النص العبيط (فإذا نظم موكب من هذا القبيل بمناسبة تشييع جنازة فإن الإعلان الصادر من السلطة بمنع الموكب أو بتحديد سيرة يبلغ إلى القائمين بشئون الجنازة من أسرة المتوفي.)................. و نادى منادى.... مين صاحب الميت دة يا حضرات؟, إحنا لغينا الجنازة, ودوا المرحوم ع التلاجة لحد ما يجيلنا مزاج!!!!
Ø      المادة 11: تسمى الشرطة (البوليس)!!!! المفروض اللائحة التفسيرية لهذا الأستروبيا تحمل صورة أنور وجدي فى فيلم قلبي دليلي لتوضيح المقصود بالبوليس!!
Ø      رغم سخرية البعض من المادة 14, إلا أنني أراها معقولة
Ø      المادة 16: بجد بجد, إيه هو تعريف الأداب العامة؟!! أنا لا أحرض على السباب أو الإهانة و لكن ما هو التعريف القانوني لها؟؟... متي أكون معبرا تعبيرا حرا و متي أكون قد تجاوزت؟ متي يكون ما أقوله مقبولا لدي فلان و متجاوزا لدى علان؟؟؟ ما هو الخط الفاصل الذى من الممكن أن يتسبب فى تقييد حريتي؟؟
Ø      المادة 18: ما هي معايير استخدام القوة فى الفض مع التسليم بضرورة استخدامها أحيانا؟؟
Ø      المادة 25: العقوبة للتحريض (اللى هو أي واحد يشجع على التظاهر بما لا يراعى التراتيبية الواردة فى هذا القانون) هى الحبس وجوبا!!!!

السؤال المنطقي, ما هي صورة القوانين المنظمة للتظاهر فى دول العالم الأخرى؟؟ و ما هى البدائل العاقلة و المتسقة أيضا معنا و لا تنتمي لهذا القانون العجيب؟

عموما المنطق يقول بأن تنظيم التظاهر الذى هو حق للمواطن واجب على الدولة لحماية حقوق المواطن الأخر الذى لا يرغب فى التظاهر و لا ينبغي أن تتعطل حياته بسبب تظاهر البعض الآخر....... و لكن هل هذا الأمر لا يتم إلا بقانون جاءت نصوصه فيما يبدو من أرشيف قوات المحتل البريطاني؟ أرجو أن يعيد مجلس الشورى صياغة هذا القانون.... فليس هدف القوانين ,حسب علمي, هو وضع الناس حيث لا يريدون لتقنين عقوبتهم

و أخيرا ... عزيزي المتظاهر.... عزيزتي المتظاهرة.... لا تنسي طباعة دعوة تظاهرتك القادمة لدى هولمارك.... و نتمني للأطفال نوما هادئا

الخميس، 6 ديسمبر 2012

عزيزى "الباشمهندس" مرسي


عزيزى الباشمهندس مرسي,

بعد التحية,

عندما قمت بالتصويت لصالح الباشمهندس مرسي فى انتخابات الرئاسة كنت سعيدا لثلاثة أسباب:
·         أولا أنها نكاية فى الفريق زهايمر
·         ثانيا أني رأيت قدرا من الإنصاف لجماعة كنت أظنها ظلمت (و هي كذلك) لمدة 8 عقود
·         ثالثا و هو الأهم أني متحيز لزميل المهنة الباشمهندس مرسي و لدى اعتقاد عنصري أن القانونيين و المهندسين هم المؤهلون بحكم خلفياتهم أكثر من غيرهم لتولى مقاليد الأمور و إعطاء نتائج جيدة فى القيادة

ما علينا... انتخبته و فاز و حكم ................و بعد 6 أشهر.................... فار التنور

يا باشمهندس مرسي, كما تعلم و أنت الأستاذ أن الهندسة لا تعطيك نصوصا محفوظة مثل القانون لتطبقها و لا تعطيك ألاف الأمراض و الأعراض لتعاين بها المرضى مثل دراسة الطب و انما تعطيك أسسا عامة و قوانين حاكمة و تعتبر أن كل مشكلة مستقلة بذاتها و أن دور المهندس هو تطبيق ما تعلم من أسس و قواعد لخلق حلول للمشاكل (و ليس خلق مشاكل للحلول!!!) لذا فأنت أدري الناس أن المشكلة الواحدة لها حلول كثيرة و مختلفة و أن المعيار هو حل المشكلة بالأسلوب الأكثر بساطة و ليس الأكثر كلفة و تعقيدا. فإن جاءني الحل من زميل لا يقلل ذلك من حقيقة أنه حل و فعال

ففى كثير من إمتحانات الكلية (الله لا يرجعها أيام) كنت تدخل إلى الإمتحان و تعلم أنه (Open Book) أى بنظام الكتاب المفتوح... معك كتبك و مذكراتك بل و برشامك و تفشل فى حل المسألة لأنك لم تستخدم عقلك............... أفترض أن الباشمهندس مرسي و هو أستاذ الهندسة و كثير من أعضاء جماعته هم زملاء مهنة يعون ذلك جيدا..... فماذا حدث؟؟؟؟؟!!!!!

إنك لا تقوم بحل المسألة و لا تحاول شرح النظرية, إنما أنت تجاوب فقط بما تحفظه و بما ليس هو من موضوع السؤال و تشغل بالك بأن مثلا المراقب يلبس ألوان زاهية تشتت تركيزك أو أن رائحة الحمام من أقصي الرواق تزكم أنفك و أن و أن و ن........................  و تترك الوقت يمر و زمن الإجابة ينتهى و يجئ المراقب لسحب ورقتك فتتحجج بأنه مراقب رزل و أنه لم يساعدك فى حل المسألة و أنه و أنه و أنه.......

زميلى العزيز الباشمهندس مرسي, لا أدعي أني ملم بكل ما تمر به من أزمات و لا أزعم أنى أعلم ظروفك الصعبة و ما تقول به من حرب ضروس تواجهها مع أزلام النظام السابق كما تدعي,,,,,, و بأمانة أنا لا أهتم بذلك فهذا بالنسبة لى لا يعدو هراء. لقد جئت بك مرؤوسا للجمهورية لتؤدى وظيفة محددة (و ليس رئيسا لها, بل مرؤوسا تأتمر بأمر شعبها. لم أت بك خليفة و لا أميرا للمؤمنين فلا تشطط و لا تقل لي مرة أخري (لا تخرجوا علينا) كما قلت اليوم). و تركت لك حرية وضع المهام ذات الأولوية و تظاهرت من أجل حق الإنتخاب و قتل زملائي هنا و هناك, و أنت تتململ من النقد و الهجوم و المعارضة و أنا أتململ من قلة عملك و كثرة شكواك و قلة جدواك

أرجوك أن تستعيد روح المهنة و تجلس إلى مسألتك و تحلها, ربما تبدو صعبة و لكنها من داخل المقرر و مما استذكرته أنت و حفظته على مدار السنين,  أنا قد سمحت لك بكل المراجع التى تحتاج إلا أنك اقتصرت على المراجع التي تكتبها مجموعتك التي اعتدت المذاكرة معها,,,, و فى ذلك خطر و لكن لا بأس إن جئتني بنتيجة مرجوة. أما وقد أعذرت نفسك و لم أعذرك فإنى أنذرك............................ إما أعتدلت و إما أعتزلت.

باشمهندس مرسي........................... توكيلي ليس غير قابل للإلغاء فتوقف عن مسح التختة و أد عملك أو إذهب غير مأسوف عليك